ج ٣، ص : ٩٢
معنى الرغبة وفى الحديث الوسيلة درجة عند اللّه ليس فوقها درجة فسلوا اللّه ان يوتينى الوسيلة رواه أحمد بسند صحيح عن أبى سعيد الخدري مرفوعا وروى مسلم عن عبد اللّه ابن عمرو بن العاص قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علىّ فانه من صلى علىّ صلوة صلى اللّه عليه بها عشرا ثم سلوا اللّه لى الوسيلة فانها منزلة فى الجنة لا ينبغى الا لعبد من عباد اللّه وأرجو ان أكون انا هو فمن سال لى الوسيلة حلت عليه الشفاعة فان قيل هذه الأحاديث تدل على ان الوسيلة درجة ليست فوقها درجة ولا جرم انها مختصة بالنبي صلى اللّه عليه وسلم كما يدل عليه النصوص والإجماع وقوله تعالى وابتغوا إليه الوسيلة امر بطلبه ويظهر بذلك جواز حصوله لغيره فما الوجه لتخصيصه قلت المرتبة المختصة بالنبي صلى اللّه عليه وسلم لا يمكن حصولها لأحد من الناس بالاصالة ولكن جاز حصولها لكمل افراد أمته بالتبعية والوراثة ومن طلب زيادة شرح هذا المقام فليرجع إلى مكاتيب سيدى وامامى القيوم الرباني المجدد للالف الثاني ومن هاهنا يتلاشى كثير من اعتراضات المعاندين المتعصبين الغافلين عن حقيقة الأمر عن كلامه ويمكن ان يقال الوسيلة تعم درجات قربه تعالى وما طلبه النبي صلى اللّه عليه وسلم لنفسه هو أعلى افرادها واللّه اعلم - (فائدة) وكون الرغبة والمحبة داخلة فى مفهوم الوسيلة كما ذكره الجوهري فى الصحاح يفيدك أن الترقي إلى هنالك منوط بالمحبة لا بشئ آخر ويؤيده ما قال المجدد رض ان السير يعنى النظري فى مرتبة اللاتعين التي هى أعلى مراتب القرب التي ليس فوقها درجة وهى المكنى عنها بقوله صلى اللّه عليه وسلم لى مع اللّه وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل منوط بالمحبة لا غير واللّه اعلم والمحبة ثمرة اتباع السنة قال اللّه تعالى فاتبعونى يحببكم اللّه فكمال متابعة النبي صلى اللّه عليه وسلم ظاهرا
وباطنا يفيد حصول تلك المرتبة لمن يشاء اللّه تعالى تبعا ووراثة وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ مع اعداء اللّه سبحانه عن النفس والشياطين والكفار لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وتفوزون إلى ما هو مقصودكم من الخلوص لعبودية اللّه تعالى وكمال التقوى وابتغاء الوسيلة.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ ثبت أَنَّ لَهُمْ فى الاخرة ما فِي الْأَرْضِ من صنوف المحبوبين عنده جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ وبذلوه يدل عليه سياق الكلام لِيَفْتَدُوا بِهِ ووحد الضمير والمذكور شيئان تفسير المظهري، ج ٣، ص : ٩٣
اما لاجرائه مجرى اسم الاشارة فى نحو قوله تعالى عوان بين ذلك أو لأن الواو فى ومثله بمعنى مع من قبيل كل رجل وضيعة معطوف على اسم ان وكلمة معه للتاكيد والتنبيه على ان الواو بمعنى مع فان قيل الواو بمعنى مع يفيد المعية فى الثبوت لا المعية فى الافتداء قلنا رجوع الضمير إلى ما معه الشيء يفيد تعلق الحكم الذي تعلق به بما معه التزاما مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ المترتب على كمال بعدهم من اللّه وكونهم ملعونين مطرودين عن رحمته ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ جواب لو ولو بما فى حيّزه خبر ان والمعنى ان الكافرين الذين اختاروا فى الدنيا محبوبين غير اللّه سبحانه من الأنفس والأولاد والأموال وغيرها وما بذلوها فى الدنيا رغبة فى الله تعالى لو بذلوها فى الاخرة ما تقبل منهم لذهاب وقته فان قيل هذا المعنى يحصل فى القول بان الذين كفروا لو افتدوا بما فى الأرض ومثله معه ما تقبل منهم مع كونه اخصر قلنا فى هذا الأسلوب فائدتان جليلتان أحدهما انهم لو حصلوا ما فى الأرض ومثله للبذل والافتداء وكانوا خائفين من اللّه وحفظوا الفدية له وتفكروا فى الافتداء ورعاية أسبابه كما هو شان من يصدر منه امر بهم ما تقبل منه فضلا عند كونه غافلين عن تحصيل الفدية ثانيهما ان لا يتوهم ان عدم قبول الفدية لانها ليست عندهم ما يفتدوا به واللّه اعلم وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يعنى انه كما لا يندفع به عذابهم لا يخفف عنهم عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال يقول اللّه لاهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو ان لك ما فى الأرض من شىء أكنت تفتدى به فيقول نعم فيقول أردت منك أهون من هذا وأنت فى صلب آدم ان لا تشرك بي شيئا فابيت ان لا تشرك بي متفق عليه.
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ أى يقصدون الخروج كما فى قوله تعالى كلما أرادوا ان يخرجوا منها أعيدوا فيها أو يتمنون ويطلبون من اللّه كما فى قوله تعالى اخبارا عنهم ربنا أخرجنا منها وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها أورد الجملة الاسمية بدل وما يخرجون للمبالغة والجملة حال من فاعل يريدون وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ أى دائم فيه تصريح لما علم ضمنا من الجملة السابقة وفيها إفادة انه كما لا يندفع ولا يخفف عذابهم لا يندفع دوامه ولا يزول عنهم.
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما كان المختار عند النحاة فى مثل هذا الموضع اعنى فى اسم يقع بعده فعل مشتغل عنه بضميره وكان الفعل إنشاء النصب بإضمار الفعل على شريطة التفسير