ج ٦، ص : ٥٢٠
هذه الآية قال لهن واللّه لهن واللّه ولما في مصحف ابن مسعود من بعد إكراههنّ كهنّ غفور رّحيم - أخرج هذه القراءة عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود وعلى
هذا التأويل قوله مَنْ يُكْرِهْهُنَّ مبتدأ خبره محذوف لأن الجملة التالية لا تصلح ان تكون خبرا له لعدم العائد إلى المبتدأ تقديره ومن يكرههنّ فعليه وزرهن فانّ اللّه من بعد إكراههنّ لهنّ غفور رّحيم - ولو قيل تأويل الآية فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ له أى لمن اكره ان تاب جاز كونه خبرا للمبتدأ لكنه بعيد لأن سياق الكلام للتوبيخ لمن اكره وذا لا يناسب الوعد بالمغفرة والرحمة كيف والآية نزلت في عبد اللّه بن أبيّ المنافق وقد نزل فيه قوله تعالى سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ « ١ ».
فان قيل المكرهة غير آثمة فلا حاجة إلى المغفرة قلنا الإكراه بجملته لا ينافى اهلية الأداء لوجود الذمة والعقل ولا يوجب وضع الخطاب بحال لأن المكره مبتلى والابتلاء يحقق الخطاب ولذلك حرم على المكره بالقتل ونحوه الزنى ان كان رجلا اتفاقا - وكذا حرم قتل النفس على المكره بالفتح مطلقا اتفاقا ووجب عليه القصاص عند زفر خلافا لابى حنيفة على ما حقق في موضعه غير انه تعالى رفع الإثم ورخص في مواضع كاجراء الكفر على اللسان إذا كان قلبه مطمئنا بالايمان - وإفساد الصلاة والصوم والإحرام وإتلاف مال الغير - إذا كان الإكراه كاملا ورفع الإثم والرخصة انما هو اثر الرحمة والمغفرة الم تسمع إلى قوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ حيث ذكر المغفرة والرحمة مع رفع الإثم - ويمكن ان يقال ان رفع الإثم انما هو في الإكراه الملجئ وهو ما يخاف منه المكره تلف نفس أو عضو ممن
_________
(١) وفي الأصل استغفر لهم أو لا تستغفر لهم لن يغفر اللّه لهم ان اللّه لا يهدى القوم الفاسقين - وليس في القرآن هكذا ١٢ الفقير الدهلوي -