ج ٢قسم ١، ص : ٥٦
الا على سبيل المقابلة والازدواج قال الزجاج مكر الله عز وجل مجازاتهم على مكرهم فسمى الجزاء باسم الابتداء لأنه فى مقابلته وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٥٤) أى أقواهم وأقدرهم على إيصال الضرر من حيث لا يحتسب..
إِذْ قالَ اللَّهُ ظرف لمكر اللّه أو لمضمر مثل وقع ذلك يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ أى إلى محل كرامتى ومقر ملائكتى قال الحسن والكلبي وابن جريج معناه انى قابضك ورافعك إلى من الدنيا من غير موت قال البغوي لهذا المعنى تأويلان أحدهما انى رافعك إلى وافيا لم ينالوا منك شيئا من قولهم توفيت كذا أى استوفيته إذا أخذته تاما - والاخر انى متسلمك من قولهم توفيت منه كذا أى تسلمته - وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس المراد بالتوفى النوم وكان عيسى قد نام فرفعه الله نائما إلى السماء فيحنئذ معناه انى منيمك ورافعك إلى كما قال هو الّذى يتوفّيكم باللّيل - وقال بعضهم المراد بالتوفى الموت روى على بن أبى طلحة عن ابن عباس معناه انى مميتك قال البغوي فعلى هذا أيضا له تأويلان أحدهما ما قاله وهب توفى الله عيسى ثلاث ساعات من النهار ثم رفعه إليه وقال محمد بن إسحاق النصارى يزعمون الله توفاه سبع ساعات من النهار ثم أحياه ورفعه كذا أخرج ابن جرير عنه - ثانيهما ما قاله الضحاك معناه انى متوفيك بعد انزالك من السماء ومؤخرك إلى أجلك المسمى عاصما إياك من قتل اليهود ورافعك إلى قبل ذلك والواو للجمع المطلق لا للترتيب وهذا التأويل يأباه قوله تعالى فى المائدة فلمّا توفّيتنى كنت أنت الرّقيب عليهم فانه يدل على انه قومه انما تنصروا بعد توفيه ولا شك انهم تنصروا بعد رفعه إلى السماء فظهر ان المراد بالتوفى اما الرفع إلى السماء واما التوفى قبل الرفع والظاهر عندى ان المراد بالتوفى هو الرفع إلى السماء بلا موت يشهد به الوجدان بعد ملاحظة قوله تعالى وما قتلوه وما صلبوه ولولا نفى الموت عنه لما كان من نفى القتل فائدة إذ الغرض من القتل الموت والله اعلم - عن أبى هريرة عن النبي ﷺ قال والذي نفسى بيده ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض
المال حتى لا يقبله أحد