ج ٢قسم ١، ص : ٦٢
واستدل الروافض قبحهم الله بهذه الآية على نفى خلافة الخلفاء الثلاثة رضى الله عنهم وكون علىّ عليه السلام هو الخليفة بعد رسول الله ﷺ قالوا المراد بالأبناء فى هذه الآية الحسن و
الحسين وبالنساء فاطمة وبانفسنا علىّ « ١ » فجعل الله سبحانه عليّا نفس محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأراد الله تعالى به كون على رضى الله عنه مساويا له ﷺ فى الفضائل وكان رسول الله ﷺ اولى بالتصرف فى الناس من أنفسهم قال الله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فكان علىّ كذلك فهو الامام - والجواب عنه بوجوه أحدها ان الأنفس بصيغة الجمع يدل على نفس النبي ونفس من تبعه ولا يدل ذلك على كون نفسهما واحدا مع كونه ظاهر البطلان - ثانيها انه جاز ان يكون علىّ، أيضا مرادا بالأبناء كالحسن والحسين بعموم المجاز فان الختن يطلق عليه الابن عرفا - وثالثها انه جاز ان يكون المراد بانفسنا من يتصل به نسبا ودينا كما فى قوله تعالى ولا تخرجون « ٢ » أنفسكم من دياركم وقوله تعالى تقتلون أنفسكم وقوله تعالى ظنّ المؤمنون والمؤمنات بانفسهم خيرا وقوله تعالى ولا تلمزوا أنفسكم فحينئذ لا يلزم المساوات بينهما أصلا - ورابعها ان مساوات علىّ النبي ﷺ فى جميع الصفات باطل باتفاق الفريقين والمساوات فى بعضها لا يفيد المساوات فيما نحن فيه - خامسها انه لو كانت الآية دالة على كون على اولى بالتصرف لزم كونه كذلك فى حياته ﷺ وأنتم لا تقولون به لكن هذه القصة تدل على كون هؤلاء الكرام أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إِنَّ هذا يعنى ما ذكر من قصص عيسى ومريم لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ هو فصل بين اسم ان وخبرها أو مبتدا والقصص خبره والجملة خبر ان وجاز دخول اللام على الفصل لأن أصلها ان تدخل على المبتدا ولذا سميت لام الابتداء وجاز دخولها على الخبر إذا لم يكن بينهما ضمير فصل وان كان هناك ضمير فصل دخلت عليه لكونه اقرب إلى المبتدا من الخبر وَما مِنْ إِلهٍ من مزيدة لتأكيد استغراق النفي ردا على النصارى فى قولهم بالتثليث إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٢) هذا فى التركيب نظير قوله تعالى إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ يعنى انه تعالى لا يساويه أحد
_________
(١) فى الأصل لا تخرجوا -
(٢) فى الأصل عليا


الصفحة التالية
Icon