وسميت هذه المباهلة تمنياً لأن كل محق يود لو أهلك الله المبطل المناظر له، ولا سيما إذا كان في ذلك حجة له في بيان حقه وظهوره، وكانت المباهلة بالموت لأن الحياة عندهم عزيزة عظيمة لما يعلمون من سوء مآلهم بعد الموت، ولهذا قال تعالى :﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ والله عَلِيمٌ بالظالمين * وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ الناس على حَيَاةٍ ﴾ أي على طول العمر لما يعلمون من مآلهم السيء وعاقبتهم عند الله الخاسرة، لأن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، فهم يودون لو تأخروا عن مقام الآخرة بكل ما أمكنهم وما يحاذرون منه واقع بهم لا محالة، حتى وهم أحرص من المشركين الذين لا كتاب لهم، وهذا من باب عطف الخاص على العام، وقال الحسن البصري :﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ الناس على حَيَاةٍ ﴾ المنافق أحرص الناس، وأحرص من المشرك على حياة ﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ﴾ أي يود أحد اليهود لو يعمر ألف سنة ﴿ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العذاب أَن يُعَمَّرَ ﴾ أي وما هو بمنجيه من العذاب، وذلك أن المشرك لا يرجو بعثاً بعد الموت، فهو يحب طول الحياة، وأن اليهودي قد عرف ماله في الآخرة من الخزي بما ضيع ما عنده من العلم فما ذاك بمغيثه من العذاب ولا منجيه منه ﴿ والله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ أي خبير بصير بما يعمل عباده من خير وشر، وسيجازي كل عامل بعمله.