، فأنزل الله عزَّ وجلَّ فيه :﴿ ياأيها النبي قُل لِّمَن في أَيْدِيكُمْ مِّنَ الأسرى إِن يَعْلَمِ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾. قال العباس : فأعطاني الله مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبداً كلهم في يده مال يضرب به، مع ما أرجو من مغفرة الله عزَّ وجلَّ. وقال أبو جعفر بن جرير : قال العباس في نزلت :﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى حتى يُثْخِنَ فِي الأرض ﴾ [ الأنفال : ٦٧ ]، فأخبرت النبي ﷺ بإسلامي، وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذت مني فأبى، فأبدلني الله بها عشرين عبداً كلهم تاجرٌ مالي في يده.
وقال ابن عباس قالوا للنبي ﷺ : آمنا بما جئت به ونشهد أنك رسول الله لننصحن لك على قومنا، فأنزل الله :﴿ إِن يَعْلَمِ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ ﴾ يخلف لكم خيراً مما أخذ منكم ﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ الشرك الذي كنتم عليه، قال فكان العباس يقول : ما أحب أن هذه الآية لم تنزل فينا وإن لي الدنيا، لقد قال :﴿ يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ ﴾، فقد أعطاني خيراً مما أخذ مني مائة ضعف، وقال :﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ وأرجو أن يكون قد غفر لي. وقال قتادة : ذكر لنا أن رسول الله ﷺ لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفاً، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذ شاكياً، ولا حرم سائلاً، وما صلى يومئذ حتى فرقه، فأمر العباس أن يأخذ منه ويحتثي، فكان العباس يقول : هذا خير مما أخذ منا وأرجو المغفرة. قال الحافظ أبو بكر البيهقي عن أنس بن مالك قال :« أتى رسول الله ﷺ بمال من البحرين فقال :» انثروه في مسجدي « قال : وكان أكثر مال أتي به رسول الله ﷺ، فخرج إلى الصلاة ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحداً إلا أعطاه، إذ جاءه العباس، فقال : يا رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي، وفاديت عقيلاً، فقال له رسول الله ﷺ :» خذ « فحثا في ثوبه، ثم ذهب يقله فلم يستطع، فقال : مر بعضهم يرفعه إليّ، قال :» لا «، قال : فارفعه أنت عليّ، قال :» لا «، فنثر منه ثم احتمله على كاهله، ثم انطلق، فما زال رسول الله ﷺ يتبعه بصره حتى خفي عنه عجباً من حرصه، فما قام رسول الله ﷺ وثَمَّ منها درهم » وقوله :﴿ وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ الله مِن قَبْلُ ﴾ أي وإن يريدوا خيانتك فيما أظهروا لك من الأقوال ﴿ فَقَدْ خَانُواْ الله مِن قَبْلُ ﴾ أي من قبل بدر بالكفر به ﴿ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ﴾ أي بالأسارى يوم بدر ﴿ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ أي عليم بفعله حكيم فيه، قال قتادة : نزلت في ( عبد الله بن أبي سرح ) الكاتب حين ارتد ولحق بالمشركين، وقال عطاء الخراساني : نزلت في عباس وأصحابه حين قالوا : لننصحن لك على قومنا، وقال السدي بالعموم، وهو أشمل وأظهر والله أعلم.