وقال آخرون : بل كان سبب ذلك من أجل مناظرة جرت بينهم وبين عمر بن الخطاب في أمر النبي ﷺ، قال عمر : كنت أشهد اليهود يوم مدراسهم، فأعجب من التوراة كيف تصدِّق القرآن ومن القرآن كيف يصدِّق التوراة فبينما أنا عندهم ذات يوم قالوا : يا ابن الخطاب ما من أصحابك أحد أحب إلينا منك، ( قلت ) : ولم ذلك؟ قالوا : لأنك تغشانا وتأتينا، فقلت : إني آتيكم فأعجب من القرآن كيف يصدِّق التوراة، ومن التوراة كيف تصدِّق القرآن، قالوا : ومرّ رسول الله ﷺ فقالوا يا ابن الخطاب ذاك صاحبكم فالحق به، قال : فقلت لهم عند ذلك : نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو وما استرعاكم من حقه وما استودعكم من كتابه، هل تعلمون أنه رسول الله؟ قال : فسكتوا، فقال لهم عالمهم وكبيرهم : إنه قدذ غلَّظ عليكم فأجيبوه، قالوا : فأنت عالمنا وكبيرنا فأجبه أنت، قال : أما إذا نشدتنا بما نشدتنا فإنا نعلم أنه رسول الله، قلت : ويحكم إذاً هلكتم، قالوا : إنا لم نهلك، قلت : كيف ذلك وأنت تعلمون أنه رسول الله ولا تتبعونه ولا تصدقونه!! قالوا : إن لنا عدوّاً من الملائكة، وسِلْماً من الملائكة، وإنه قرن بنبوّته عدوّنا من الملائكة، قلت : ومن عدوّكم ومن سِلْمكم؟ قالوا : عدوّنا جبريل، وسِلْمنا ميكائيل، قالوا : إن جبريل ملك الفظاظة والغلظة والإعسار والتشديد والعذاب ونحو هذا، وإن ميكائيل ملك الرحمة والرأفة، والتخفيف ونحو هذا، قال، قلت : وما منزلتهما من ربهما عزّ وجلّ؟ قالوا : أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، قال، فقلت : فوالذي لا إله إلا هو إنهما - والذي بينهما - لعدوّ لمن عاداهما وسِلْمٌ لمن سالمهما، وما ينبغي لجبريل أن يسالم عدو ميكائيل وما ينبغي لميكائيل أن يسالم عدوّ جبريل، قال : ثم قمت فاتبعت النبي ﷺ فلحقته وهو خارج من خوخة لبني فلان، فقال :« يا ابن الخطاب ألا أقرئك آيات نزلن قبل » فقرأ علي :﴿ قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ بِإِذْنِ الله ﴾ حتى قرأ الآيات.