﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ ﴾ [ فصلت : ٤٤ ] وقال تعالى :﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ الإسراء : ٨٢ ]، ثم قال تعالى :﴿ مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ ﴾. يقول تعالى : من عاداني وملائكتي ورسلي - ورسله تشمل رسله من الملائكة والبشر - كما قال تعالى :﴿ الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس ﴾ [ الحج : ٧٥ ] ﴿ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ﴾ وهذا من باب عطف الخاص على العام فإنهما دخلا في الملائكة في عموم الرسل، ثم خُصّصا بالذكر لأن السياق في الانتصار لجبرائيل، وهو السفير بين الله وأنبيائه، وقرن معه ميكائيل في اللفظ لأن اليهود زعموا أن جبرائيل عدوهم، وميكائيل وليهم، فأعلمهم الله تعالى أن من عادى واحداً منهما فقد عادى الآخر، وعادى الله أيضاً، ولأنه أيضاً ينزل على أنبياء الله بعض الأحيان كما قرن برسول الله ﷺ في ابتداء الأمر، ولكن جبرائيل أكثر وهي وظيفته، وميكائيل موكل بالنبات والقطر. هذا بالهدى وهذا بالرزق، كما أن إسرافيل موكل بالنفخ في الصور للبعث يوم القيامة، ولهذا جاء في الصحيح أن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الليل يقول :« اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اخْتُلِف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم » عن ابن عباس قال : إنما كان قوله جبرائيل كقوله عبد الله وعبد الرحمن، وقيل جبر : عبد، وإيل : الله. وقوله تعالى :﴿ فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ ﴾ فيه إيقاع المظهر مكان المضمر حيث لم يقل ( فإنه عدو ) بل قال :﴿ فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ ﴾ كما قال الشاعر :

لا أرى الموتَ يسبق الموتَ شيءٌ سبق الموتُ ذا الغنى والفقيرا
وإنما أظهر الله هذا الاسم هاهنا لتقرير هذا المعنى وإظهاره، وإعلامهم أن من عادى ولياً لله فقد عادى الله، ومن عادى الله فإن الله عدو له، ومن كان الله عدوه فقد خسر الدنيا والآخرة، كما تقدم الحديث :« من عادى لي ولياً فقد آذنته بالمحاربة »، وفي الحديث الصحيح :« من كنت خصمه خصمته ».


الصفحة التالية
Icon