« عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : كنت آخذاً بخطام ناقة رسول الله ﷺ أقود به، وعمار يسوق الناقة، حتى إذا كنا بالعقبة، فإذا أنا باثني عشر راكباً قد اعترضوه فيها، قال : فانتهرهم رسول الله ﷺ، وصرخ بهم، فولوا مدبرين، فقال لنا رسول الله ﷺ :» هل عرفتم القوم «؟ قلنا : يا رسول الله قد كانوا متلثمين، ولكنا قد عرفنا الركاب، قال :» هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة وهل تدرون ما أرادوا «؟ قلنا : لا، قال :» أرادوا أن يزاحموا رسول الله ﷺ في العقبة فيلقوه منها «، قلنا يا رسول الله أفلا نبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم؟ قال :» لا، أكره أن تتحدث العرب بينها أن محمداً قاتل، حتى إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم « وقوله تعالى :﴿ وَمَا نقموا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ أي وما للرسول عندهم ذنب إلا أن الله أغناهم ببركته ويمن سعادته، ولو تمت عليهم السعادة لهداهم الله » لما جاء به كما قال ﷺ للأنصار :« ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي »؟ كلما قال شيئاً، قالوا : الله ورسوله أمّن « وهذه الصيغة تقال حيث لا ذنب، كقوله :﴿ وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بالله ﴾ [ البروج : ٨ ] الآية، ثم دعاهم الله تبارك وتعالى إلى التوبة فقال :﴿ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ الله عَذَاباً أَلِيماً فِي الدنيا والآخرة ﴾ أي وإن يستمروا على طريقهم يعذبهم الله عذاباً أليماً في الدنيا : أي بالقتل والهم والغم، والآخرة : أي بالعذاب والنكال والهوان والصغار ﴿ وَمَا لَهُمْ فِي الأرض مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ﴾ أي وليس لهم أحد يسعدهم ولا ينجدهم، لا يحصِّلُ لهم خيراً، ولا يدفع عنهم شراً.