يخبر تعالى رسوله صلوات الله وسلامه عليه أن في أحياء العرب ممن حول المدينة منافقون، وفي أهل المدينة أيضاً منافقون. ﴿ مَرَدُواْ عَلَى النفاق ﴾ أي مرنوا واستمروا عليه، ومنه يقال : شيطان مريد ومارد، ويقال تمرد فلان على الله أي عتا وتجبر، وقوله :﴿ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُم ﴾ لا ينافي قوله تعالى :﴿ وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ﴾ [ محمد : ٣٠ ]، لأن هذا من باب التوسم فيهم بصفات يعرفون بها، لا لأنه يعرف جميع من عنده من أهل النفاق والريب على التعيين؛ قال مجاهد في قوله :﴿ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ﴾ يعني القتل والسبي، وقال في رواية : بالجوع وعذاب القبر، ﴿ ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذَابٍ عَظِيمٍ ﴾، وقال الحسن البصري : عذاب في الدنيا وعذاب في القبر، وقال ابن زيد : أما عذاب الدنيا فالأموال والأولاد، وقرأ قوله تعالى :﴿ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحياة الدنيا ﴾ [ التوبة : ٥٥ ] فهذه المصائب لهم عذاب وهي للمؤمنين أجر، وعذاب في الآخرة في النار، ﴿ ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذَابٍ عَظِيمٍ ﴾ قال : النار.