« اختلف رجلان على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أسس على التقوى، أحدهما قال : هو مسجد رسول الله ﷺ، وقال الآخر : هو مسجد قباء، فأتيا النبي ﷺ فسألاه فقال :» هو مسجدي هذا « وفي رواية أخرى عن أبي سعيد الخدري قال :» تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال أحدهما : هو مسجد قباء، وقال الآخر : هو مسجد رسول الله ﷺ :« هو مسجدي هذا » وقال الإمام أحمد، عن أبي سعيد عن أبيه أنه قال :« تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال رجل : هو مسجد قباء، وقال الآخر : هو مسجد رسول الله ﷺ : فقال رسول الله ﷺ :» هو مسجدي «.
طريق آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى عن أنيس بن يحيى، حدثني أبي، قال : سمعت أبا سعيد الخدري قال :»
اختلف رجلان، رجل من بني خدرة، ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال الخدري : هو مسجد رسول الله ﷺ، وقال العمري : هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه عن ذلك، فقال :« هو هذا المسجد »، لمسجد رسول الله ﷺ، وقال في ذلك يعني مسجد قباء. وقد قال : بأنه مسجد النبي ﷺ جماعة من السلف والخلف، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله، وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، واختاره ابن جرير، وقوله :﴿ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التقوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ والله يُحِبُّ المطهرين ﴾، دليل على استحباب الصلاة في المساجد القديمة المؤسسة من أول بنائها على عبادة الله وحده لا شريك له، وعلى استحباب الصلاة مع الجماعة الصالحين، والعباد العاملين المحافظين على إسباغ الوضوء، والتنزه عن ملابسة القاذورات، وقال الأمام أحمد :« عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ صلى بهم الصبح، فقرأ الروم فيها فأوهم، فلما انصرف قال :» إنه يلبس علينا القرآن، إن أقواماً منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا، فليسحن الوضوء «، فدل هذا على أن إكمال الطهارة يسهل القيام في العبادة ويعين على إتمامها وإكمالها والقيام بمشروعاتها، وقال أبو العالية في قوله تعالى :﴿ والله يُحِبُّ المطهرين ﴾ إن الطهور بالماء لحسن ولكنهم المطهرون من الذنوب، وقال الأعمش : التوبة من الذنوب والتطهر من الشرك.


الصفحة التالية
Icon