، فأنزل الله تعالى :﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ والذين آمنوا أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ ﴾، ثم عذر الله تعالى إبراهيم عليه السلام فقال :﴿ وَمَا كَانَ استغفار إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ ﴾ الآية وقال الثوري عن ابن عباس : مات رجل يهودي وله ابن مسلم فلم يخرج معه، فذكر ذلك لابن عباس فقال : فكان ينبغي له أن يمشي معه ويدفنه ويدعو له بالصلاح ما دام حياً، فإذا مات وكله إلى شأنه ثم قال :﴿ وَمَا كَانَ استغفار إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ ﴾ إلى قوله :﴿ تَبَرَّأَ مِنْهُ ﴾، ويشهد له بالصحة ما رواه أبو داود وغيره عن علي رضي الله عنه :« لما مات أبو طالب قلت : يا رسول الله إن عمك الشيخ الضال قد مات، » اذهب فواره ولا تحدثن شيئاً حتى تأتيني «، فذكر تمام الحديث. وقال ابن عباس : مازال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه. وفي رواية : لما مات تبين له أنه عدو الله، وكذا قال مجاهد والضحاك، وقوله :﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾، قال ابن مسعود : الأواه الدعَّاء؛ وقال ابن جرير :» قال رجل : يا رسول الله ما الأواه؟ قال :« المتضرع »، وقال الثوري : سئل ابن مسعود عن الأواه، فقال : هو الرحيم أي بعباد الله، وقال ابن عباس : الأواه الموقن، بلسان الحبشة. وعنه : الأواه المؤمن. وقال سعيد بن جبير والشعبي : الأواه المسبّح، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : لا يحافظ على سبحة الضحى إلا الأواه، وعن مجاهد : الأواه الحفيظ، الرجل يذنب الذني سراً ثم يتوب منه سراً، ذكر ذلك كله ابن أبي حاتم رحمه الله. وقال ابن جرير :« إن رجلاً كان يكثر ذكر الله ويسبح، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال :» إنه أواه «، وقال أيضاً عن ابن عباس » أن النبي ﷺ دفن ميتاً فقال :« رحمك الله إن كنت لأواها » يعن تلاءً للقرآن، قال ابن جرير : وأولى الأقوال قول من قال : إنه الدعّاء وهو المناسب للسياق، وذلك أن الله تعالى لما ذكر أن إبراهيم إنما استغفر لأبيه مع شدة أذاه له في قوله :﴿ قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي ياإبراهيم لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ واهجرني مَلِيّاً * قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ ربي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً ﴾ [ مريم : ٤٦-٤٧ ] فحلم عنه مع أذاه له ودعا له واستغفر، ولهذا قال تعالى :﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾.