ثم ذكر تتمة الحديث.
قال : وأنزل الله تعالى :﴿ لَقَدْ تَابَ الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فِي سَاعَةِ العسرة مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ * وَعَلَى الثلاثة الذين خُلِّفُواْ حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وظنوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا إِنَّ الله هُوَ التواب الرحيم * ياأيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَكُونُواْ مَعَ الصادقين ﴾. ولما ذكر تعالى ما فرج به عن هؤلاء الثلاثة من الضيق والكرب من هجر المسلمين إياهم نحواً من خمسين ليلة بأيامها وضاقت عليهم أنفسهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت أي مع سعتها، فسدت عليها المسالك والمذاهب، فلا يهتدون ما يصنعون، فصيروا لأمر الله واستكانوا لأمر الله، وثبتوا حتى فرج الله عنهم بسبب صدقهم رسول الله ﷺ في تخلفهم، وأنه كان عن غير عذر، فعوقبوا على ذلك هذه المدة ثم تاب الله عليهم، فكان عاقبة صدقهم خيراً لهم وتوبة عليهم، ولهذا قال :﴿ ياأيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَكُونُواْ مَعَ الصادقين ﴾ أي اصدقوا والزموا الصدق تكونوا من أهل وتنجوا من المهالك، ويجعل لكم فرجاً من أموركم ومخرجاً، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، اقرأوا إن شئتم :﴿ ياأيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَكُونُواْ مَعَ الصادقين ﴾، وقال الحسن البصري : إن أردت أن تكون مع الصادقين فعليك بالزهد في الدنيا والكف عن أهل الملة.