وقال ابن جرير :﴿ بَدِيعُ السماوات والأرض ﴾ مبدعهما وإنما هو ( مُفْعِل ) فصرف إلى فعيل كما صرف المؤلم إلى الأليم، ومعنى المبدع المنشىء والمحدث ما لا يسبقه إلى أنشاء مثله وإحداثه أحد. قال : ولذلك سمي المبتدع في الدين مبتدعاً لإحداثه فيه ما لم يسبق إليه غيره.
قال ابن جرير : فمعنى الكلام : سبحان الله أن يكون له ولد وهو مالك ما في السماوات والأرض، تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية، وتقر له بالطاعة، وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصل ولا مثال احتذاها عليه، وهذا إعلامٌ من الله لعباده أن ممن يشهد له بذلك ( المسيح ) الذي أضافوا إلى الله بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السماوات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال، هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته، وهذا من ابن جرير رحمه الله كلام جيد وعبارة صحيحة.
وقوله تعالى ﴿ وَإِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ يبيّن بذلك كمال قدرته وعظيم سلطانه، وأنه إذا قدّر أمراً وأراد كونه فإنما يقول له ﴿ كُنْ ﴾ أي مرة واحدة ﴿ فَيَكُونُ ﴾ أي فيوجد على وفق ما أراد، كما قال تعالى :﴿ إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ [ يس : ٨٢ ]، وقال تعالى :﴿ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [ النحل : ٤٠ ]، وقال تعالى :﴿ وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بالبصر ﴾ [ القمر : ٥٠ ]، وقال الشاعر :



الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2025
Icon
إذا ما أراد الله أمراً فإنما يقول له كن قولة فيكون