« اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر »، وهو الذي نزل القرآن بوفاقه في الصلاة عنده ولهذا لم ينكر ذلك أحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
عن عائشة رضي الله عنها أن المقام كان زمان رسول الله ﷺ وزمان أبي بكر رضي الله عنه ملتصقاً بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وعن مجاهد قال : قال عمر بن الخطاب : يا رسول الله لو صلّينا خلف المقام، فأنزل ﴿ واتخذوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ فكان المقام عند البيت فحوَّله رسول الله ﷺ إلى موضعه هذا. وهو مخالف لما تقدم أن أول من أخَّر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا أصح من طريق ابن مردويه مع اعتضاد هذا بما تقدم، والله أعلم.
﴿... وَعَهِدْنَآ إلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والعاكفين والركع السجود * وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجعل هذا بَلَداً آمِناً وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بالله واليوم الآخر قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إلى عَذَابِ النار وَبِئْسَ المصير * وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السميع العليم * رَبَّنَا واجعلنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التواب الرحيم ﴾.
قال الحسن البصري : قوله تعالى ﴿ وَعَهِدْنَآ إلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﴾ : أمرهما الله أن يطهرهاه من الأذى والنجس، ولا يصيبه من ذلك شيء. وقال ابن جريج قلت لعطاء ما عهده؟ قال أمره. والظاهر أن هذا الحرف إنما عدّي بإلى لأنه في معنى أوحينا، قوله :﴿ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والعاكفين ﴾ أي من الأوثان والرفث وقول الزور والرجس. قال مجاهد وعطاء وقتادة :﴿ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ ﴾ أي بلا إله إلا الله من الشرك، وأما قوله تعالى :﴿ لِلطَّائِفِينَ ﴾ فالطواف بالبيت معروف، وعن سعيد بن جبير أنه قال :﴿ لِلطَّائِفِينَ ﴾ يعني من أتاه من غربة ﴿ والعاكفين ﴾ المقيمين فيه. وهكذا روي عن قتادة والربيع بن أنَس أنَّهما فسَّرا العاكفين بأهله المقيمين فيه. وعن ابن عباس قال : إذا كان جالساً فهو من العاكفين، وعن ثابت قال : قلنا لعبد الله بن عبيد بن عمير ما أراني إلا مكلم الأمير أن امنع الذين ينامون في المسجد الحرام فإنهم يجنبون ويحدثون قال : لا تفعل فإن ابن عمر سئل عنهم فقال : هم العاكفون.