يقول تعالى محتجاً على المشركين من العرب أبناء إسماعيل، وعلى الكفار من بني إسرائيل بأن يعقوب لما حضرته والوفاة، وصّى بنيه بعبادة الله وحده لا شريك له فقال لهم :﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ﴾، وهذا من باب التغليب لأن إسماعيل عمه، قال النحاس : والعرب تسمي العم أباً نقله القرطبي، وقد استدل بهذه الآية الكريمة من جعل الجد أباً وحجب به الإخوة - كما هو قول الصديق - حكاه البخاري عنه. وقوله :﴿ إلها وَاحِداً ﴾ أي نوحده بالألوهية ولا نشرك به شيئاً غيره، ﴿ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ أي مطيعون خاضعون؛ كما قال تعالى :﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ [ آل عمران : ٨٣ ]. والإسلام هو ملة الأنبياء قاطبة وإن تنوعت شرائعهم واختلفت مناهجهم، كما قال تعالى :﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نوحي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون ﴾ [ الأنبياء : ٢٥ ] وقال ﷺ :« نحن معشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد » وقوله تعالى :﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ﴾ أي مضت، ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ ﴾ أي أن السلف الماضين من آبائكم من الأنبياء والصالحين لا ينفعكم انتسابكم إليهم إذا لم تفعلوا خيراً يعود نفعه عليكم، فإن لهم أعمالهم التي عملوها ولكم أعمالكم ﴿ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ ولهذا جاء في الأثر :« من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ».