وقوله تعالى :﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ الله نَزَّلَ الكتاب بالحق ﴾ أي إنما استحقوا هذا العذاب الشديد، لأن الله تعالى أنزل على رسوله محمد ﷺ، وعلى الأنبياء قبله كتبه بتحقيق الحق وإبطال الباطل، وهؤلاء اتخذوا آيات الله هزواً، فكتابهم يأمرهم بإظهار العلم ونشره فخالفوه وكذبوه، وهذا الرسول الخاتم يدعوهم إلى الله تعالى، ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وهم يكذبونه ويخالفونه، ويجحدونه ويكتمون صفته، فاستهزأوا بآيات الله المنزلة على رسله، فلهذا استحقوا العذاب والنكال، ولهذا قال :﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ الله نَزَّلَ الكتاب بالحق وَإِنَّ الذين اختلفوا فِي الكتاب لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴾.