، وذلك البخيل والكذاب والشنظير الفحَّاش. وقوله تعالى :﴿ ذَلِكَ الدين القيم ﴾ أي التمسك بالشريعة والفطرة السليمة هو الدين القيم المستقيم ﴿ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أي فلهذا لا يعرفه أكثر الناس فهم عنه ناكبون، كما قال تعالى :﴿ وَمَآ أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [ يوسف : ١٠٣ ]، وقال تعالى :﴿ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرض يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله ﴾ [ الأَنعام : ١١٦ ] الآية.
وقوله تعالى :﴿ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ﴾ قال ابن جريج : أي راجعين إليه ﴿ واتقوه ﴾ أي خافوه وراقبوه ﴿ وَأَقِيمُواْ الصلاة ﴾ وهي الطاعة العظيمة ﴿ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المشركين ﴾ أي بل كونوا من الموحدين المخلصين له العبادة لا يريدون بها سواه، قال ابن جرير : مر عمر رضي الله عنه بمعاذ بن جبل، فقال عمر : ما قوام هذه الأمة؟ قال معاذ ثلاث وهو المنجيات : الإِخلاص، وهي الفطرة، فطرة الله التي فطر الناس عليها، والصلاة وهي الملة، والطاعة وهي العصمة، فقال عمر صدقت. وقوله تعالى :﴿ مِنَ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ أي لا تكونوا من المشركين الذين قد فرقوا دينهم أي بدلوه وغيروه وآمنوا ببعض وكفروا ببعض؛ كاليهود والنصارى والمجوس وعبد الأوثان وسائر أهل الأديان الباطلة مما عدا أهل الإِسلام، كما قال تعالى :﴿ إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى الله ﴾ [ الأَنعام : ١٥٩ ] الآية، فأهل الأديان قبلنا اختلوا فيما بينهم على آراء باطلة، وكل فرقة منهم تزعم أنهم على شيء، وهذه الأمة أيضاً اختلفوا فيما بينهم على نحل كلها ضلالة إلاّ واحدة، وهم أهل السنّة والجماعة المتمسكون بكتاب الله وسنّة رسول الله ﷺ، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه، كما رواه الحاكم في « مستدركه » أنه :« سئل رسول الله ﷺ عن الفرقة الناجية منهم قال :» من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي « ».


الصفحة التالية
Icon