وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن :« بشّرا ولا تنفرا ويسّرا ولا تعسّرا وتطاوعا ولا تختلفا » وفي السنن والمسانيد أن رسول الله ﷺ قال :« بعثت بالحنيفية السمحة » ومعنى قوله ﴿ يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر وَلِتُكْمِلُواْ العدة ﴾ أي إنما أرخص لكم في الإفطار لمرض والسفر ونحوهما من الأعذار، لإرادته بكم اليسر، وإنما أمركم بالقضاء لتكملوا عدة شهركم، وقوله :﴿ وَلِتُكَبِّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ ﴾، أي : ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم كما قال :﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ فاذكروا الله كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ﴾ [ البقرة : ٢٠٠ ] وقال :﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله واذكروا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [ الجمعة : ١٠ ]، ولهذا جاءت السنة باستحباب التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات المكتوبات، وقال ابن عباس : ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلا بالتكبير، ولهذا أخذ كثير من العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر من هذه الآية :﴿ وَلِتُكْمِلُواْ العدة وَلِتُكَبِّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ ﴾، وقوله :﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾، أي إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته، بأداء فرائضه، وترك محارمه، وحفظ حدوده، فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك.


الصفحة التالية
Icon