يخبر تعالى عن جهل الكفار في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا فعلوا ما فعلوا من عبادة الأوثان، وفي الآخرة يكون منهم جهل عظيم أيضاً، فمنه : إقسامهم بالله أنهم ما لبثوا غير ساعة واحدة في الدنيا، ومقصودهم بذلك عدم قيام الحجة عليهم، وأنهم لم ينظروا حتى يعذر إليهم، قال الله تعالى :﴿ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ * وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم والإيمان لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ الله إلى يَوْمِ البعث ﴾ أي فيرد عليهم المؤمنون العلماء في الآخرة كما أقاموا عليهم حجة الله في الدنيا، فيقولون لهم حين يحلفون ما لبثوا غير ساعة ﴿ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ الله ﴾ أي في كتاب الأعمال ﴿ إلى يَوْمِ البعث ﴾ أي من يوم خلقتم إلى أن بعثتم، ﴿ ولكنكم كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾، قال الله تعالى :﴿ فَيَوْمَئِذٍ ﴾ أي يوم القيامة ﴿ لاَّ ينفَعُ الذين ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ ﴾ أي اعتذارهم عما فعلوا، ﴿ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴾ أي ولا هم يرجعون إلى الدنيا، كما قال تعالى :﴿ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ المعتبين ﴾ [ فصلت : ٢٤ ].


الصفحة التالية
Icon