وصنع ( كعب بن مالك ) مثل ذلك، فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي ﷺ فأخبره، فأنزل الله :﴿ عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فالآن بَاشِرُوهُنَّ ﴾ الآية. فأباح الجماع والطعام والشراب في جميع الليل رحمة ورخصة ورفقاً.
وقوله تعالى :﴿ وابتغوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ ﴾، قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة : يعني الولد، وقال عبد الرحمن ابن زيد بن اسلم :﴿ وابتغوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ ﴾ يعني الجماع، وقال قتادة : ابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم، يقول ما أحل الله لكم. واختار ابن جرير أن الآية أعم من هذا كله.
قوله تعالى :﴿ وَكُلُواْ واشربوا حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود مِنَ الفجر ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى الليل ﴾، أباح تعالى الأكل والشرب مع ما تقدم من إباحة الجماع، في أي الليل شاء الصائم إلى أن يتبين ضياء الصباح من سواد الليل، وعبر عن ذلك بالخيط الأبيض من الخيط الأسود ورفع اللبس بقوله :﴿ مِنَ الفجر ﴾، كان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعدُ ﴿ مِنَ الفجر ﴾ فعلموا أنما يعني الليل والنهار. وعن عدي بن حاتم قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ وَكُلُواْ واشربوا حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود ﴾ عمدت إلى عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض، قال : فجعلتهما تحت وسادتي، قال : فجعلت أنظر إليهما فلما تبيَّن لي الأبيض من الأسود أمسكت فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته بالذي صنعت فقال :« إن وسادك إذن لعريض إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل » وجاء في بعض الألفاظ :« إنك لعريض القفا » ففسره بعضهم بالبلادة، ويفسره رواية البخاري أيضاً قال :« إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين، ثم قال : لا، بل هو سواد الليل وبياض النهار ».


الصفحة التالية
Icon