فقوله تعالى :﴿ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبي ﴾ حظر على المؤمنين أن يدخلوا منازل رسول الله ﷺ بغير إذن، كما كانوا قبل ذلك يصنعون في بيوتهم في الجاهلية وابتداء الإسلام، حتى غار الله لهذه الأمة فأمرهم بذلك، وذلك من إكرامه تعالى هذه الأمة، ثم استثنى من ذلك فقال تعالى :﴿ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ﴾ أي غير متحينين نضجه واستواءه، أي لا ترقبوا الطعام إذا طبخ حتى إذا قارب الاستواء تعرضتم للدخول، فإن هذا مما يكرهه ويذمه؛ وهذا دليل على تحريم التطفيل وهو الذي تسميه العرب الضيفن، ثم قال تعالى :﴿ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فادخلوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فانتشروا ﴾، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله ﷺ :« إذا دعا أحدم أخاه فليجب عرساً كان أو غيره »، وفي الصحيح أيضاً عن رسول الله ﷺ :« لو دعيت إلى ذراع لأجبت، ولو أهدي إليّ كراع لقبلت، فإذا فرغتم من الذي دعيتم إليه فخففوا عن أهل المنزل وانتشروا في الأرض » ولهذا قال تعالى :﴿ وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ﴾ أي كما وقع لأولئك النفر الثلاثة الذي استرسل بهم الحديث، ﴿ إِنَّ ذلكم كَانَ يُؤْذِي النبي فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ﴾ وقيل : المراد أن دخولكم منزله بغير إذنه كان يشق عليه ويتأذى به، ولكن كان يكره أن ينهاهم عن ذلك، من شدة حيائه عليه السلام، حتى أنزل الله عليه النهي عن ذلك، ولهذا قال تعالى :﴿ والله لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحق ﴾ أي ولهذا نهاكم عن ذلك وزجركم عنه، ثم قال تعالى :﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فاسألوهن مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ﴾ أي وكما نهيتكم عن الدخول عليهن كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية، ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهم فلا ينظر إليهن، ولا يسألهن حاجة إلاّ من وراء حجاب.


الصفحة التالية
Icon