ومن هنا ذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه يجب على المصلي أن يصلي على رسول الله ﷺ في التشهد الأخير، فإن تركه لم تصح صلاته، على أن الجمهور على خلافه وحكوا الإجماع على خلافه وللقول بوجوبه ظواهر الحديث، فلا إجماع في هذه المسألة لا قديماً ولا حديثاً، والله أعلم.
( فضائل الصلاة على النبي ﷺ )
روى أبو عيسى الترمذي عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال :« أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة » حديث آخر : وروى الترمذي عن أبي بن كعب قال :« كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال :» يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله، جاء الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه « قال أبي : قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال :» ما شئت « قلت الربع، قال :» ما شئت فإن زدت فهو خير لك « قلت فالنصف قال :» ما شئت فإن زدت فهو خير لك « قلت : فالثلثين، قال :» ما شئت فإن زدت فهو خير لك « قلت : أجعل لك صلاتي كلها، قال :» إذن تُكفى همك ويغفر لك ذنبك « » طريق أخرى : روى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن عوف قال :« قام رسول الله ﷺ فتوجه نحو صدقته فدخل فاستقبل القبلة فخر ساجداً فأطال السجود حتى ظننت أن الله قد قبض نفسه فيها فدنوت منه ثم جلست فرفع رأسه فقال :» من هذا قلت : عبد الرحمن، قال :« ما شأنك؟ » قلت : يا رسول الله سجدت سجدة خشيت أن يكن الله قبض روحك فيها، فقال :« إن جبريل أتاني فبشرني أن الله عزَّ وجلَّ يقول لك من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت فسجدت لله عزَّ وجلَّ شكراً » « حديث آخر : قال الإمام أحمد عن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه :» أن رسول الله ﷺ جاء ذات يوم والسرور يرى في وجهه، فقالوا يا رسول الله إنا لنرى السرور في وجهك، فقال :« إنه أتاني الملك فقال : يا محمد أما يرضيك أن ربك عزَّ وجلَّ يقول : إنه لا يصلي عليك أحد من أمتك إلاّ صليت عليه عشراً، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلاّ سلمت عليه عشراً قال : بلى » «