يقول تعالى متهدداً ومتوعداً من آذاه، بمخالفة أوامره وارتكاب زواجره، وإيذاء رسوله بعيب أو بنقص عياذاً بالله من ذلك قال عكرمة ﴿ إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ ﴾ نزلت في المصورين، وفي « الصحيحين » عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ :« يقول الله عزَّ وجلَّ : يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب ليله ونهاره » ومعنى هذا أن الجاهلية كانوا يقولون : يا خيبة الدهر، فعل بنا كذا وكذا، فيسندون أفعال الله تعالى إلى الدهر ويسبونه، وإنما الفاعل لذلك هو الله عزَّ وجلَّ فنهى عن ذلك، وقال ابن عباس في قوله تعالى :﴿ إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ ﴾ نزلت في الذين طعنوا على النبي ﷺ في تزويجه صفية بن حيي بن أخطب، والظاهر أن الآية عامة في كل من آذاه بشيء، ومن آذاه فقد آذى الله كما أن من أطاعه فقد أطاع الله، كما قال رسول الله ﷺ :« الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه » وقوله تعالى :﴿ والذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات بِغَيْرِ مَا اكتسبوا ﴾ أي ينسبون إليهم ما هم برآء منه لم يعملوه ولم يفعلوه ﴿ فَقَدِ احتملوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً ﴾ وهذا هو البهت الكبير أن يحكى أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب والتنقص لهم، ومن أكثر من يدخل في هذا الوعيد الرافضة الذي يتنقصون الصحابة، ويعيبونهم بما قد برأهم الله منه، ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم، فإن الله عزَّ وجلَّ قد أخبر أنه قد رضي عن المهاجرين والأنصار ومدحهم، وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبونهم ويتنقصونهم، ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبداً، فهم في الحقيقة منكسو القلوب، يذمون الممدوحين ويمدحون المذمومين، وقد روى « عن عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله ﷺ لأصحابه :» أي الربا أربى عند الله «؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال :» أربى الربا عند الله استحلال عرض امرىء مسلم « ثم قرأ :﴿ والذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات بِغَيْرِ مَا اكتسبوا فَقَدِ احتملوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً ﴾ ».