يخبر تعالى عن قريش والعرب أنهم أقسموا بالله ﴿ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ قبل إرسال الرسول إليهم ﴿ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أهدى مِنْ إِحْدَى الأمم ﴾ أي من جميع الأمم الذين أرسل إليه الرسل، كقوله تعالى :﴿ أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا الكتاب لَكُنَّآ أهدى مِنْهُمْ فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ﴾ [ الأنعام : ١٥٧ ]، وكقوله تعالى :﴿ وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأولين * لَكُنَّا عِبَادَ الله المخلصين * فَكَفَرُواْ بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ [ الصافات : ١٦٧-١٧٠ ]، قال الله تعالى :﴿ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ ﴾ وهو محمد ﷺ بما أنزل معه من الكتاب العظيم وهو القرآن المبين ﴿ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ﴾ أي ما ازدادوا إلا كفراً إلى كفرهم. ثم بيَّن ذلك بقوله :﴿ استكبارا فِي الأرض ﴾ أي استكبروا عن اتباع آيات الله، ﴿ وَمَكْرَ السيىء ﴾ أي ومكروا بالناس في صدهم إياهم عن سبيل الله، ﴿ وَلاَ يَحِيقُ المكر السيىء إِلاَّ بِأَهْلِهِ ﴾ أي وما يعود وبال ذلك إلا عليهم أنفسهم دون غيرهم، قال محمد بن كعب القرظي : ثلاث من فعلهن لم ينج حتى ينزل به، من مكر، أو بغي، أو نكث، وتصديقها في كتاب الله تعالى :﴿ وَلاَ يَحِيقُ المكر السيىء إِلاَّ بِأَهْلِهِ ﴾، ﴿ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ ﴾ [ يونس : ٢٣ ]، ﴿ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ ﴾ [ الفتح : ١٠ ]، وقوله عزّ وجلّ :﴿ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأولين ﴾ يعني عقوبة الله لهم على تكذيبهم رسله ومخالفتهم أمره، ﴿ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَبْدِيلاً ﴾ أي لا تغير ولا تبدل بل هي جارية كذلك في كل مكذب ﴿ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلاً ﴾ أي ﴿ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سواءا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ ﴾ [ الرعد : ١١ ] ولا يكشف ذلك عنهم ولا يتولهم عنهم أحد، والله أعلم.


الصفحة التالية
Icon