قال البخاري : عن جابر قال : كانت اليهود تقول : إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت :﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ ﴾. عن جابر بن عبد الله أن اليهود قالوا للمسلمين من أتى امرأة وهي مدبرة جاء الولد أحول فأنزل الله :﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ ﴾ فقال رسول الله ﷺ :« مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج » وعن ابن عباس قال : أنزلت هذه الآية ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ﴾ في أناس من الأنصار، أتو النبي ﷺ فسألوه، فقال النبي ﷺ :« ائتها على كل حال إذا كان في الفرج ».
قال الإمام أحمد : عن عبد الله بن سابط قال : دخلت على ( حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ) فقلت : إني لسائلك عن أمر وأنا أستحي أن أسألك قالت : فلا تستحي يا ابن أخي، قال : عن إتيان النساء في أدبارهن، قالت : حدثتني أم سلمة أن الأنصار كانوا يُحْبُون النساء وكانت اليهود تقول : إنه من أحبى امرأته كان ولده أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصار، فأَحْبَوْهن فأبت امرأة أن تطيع زوجها وقالت : لن تفعل ذلك حتى آتي رسول الله ﷺ، فدخلت على أم سلمة فذكرت لها ذلك فقالت : اجلسي حتى يأتي رسول الله ﷺ، فلما جاء رسول الله ﷺ استحت الأنصارية أن تسأل رسول الله ﷺ فخرجت فسألته أم سلمة فقال : ادعي « الأنصارية » فدعتها، فتلا عليها هذه الآية :﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ ﴾ « صماماً واحداً ». وعن ابن عباس قال : جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله هلكت! قال :« ما الذي أهلكك؟ » قال : حولت رحلي البارحة، قال فلم يرد عليه شيئاً قال : فأوحى الله إلى رسول الله ﷺ هذه الآية :﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ ﴾ :« أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة ».
وعن نافع قال : قرأت ذات يوم ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ ﴾ فقال ابن عمر : أتدري فيما نزلت؟ قالت : لا، قال : نزلت في إتيان النساء في أدبارهن. وهذا الحديث محمول - على ما تقدم - وهو أنه يأتيها في قبلها من دبرها لما روى كعب بن علقمة عن أبي النضر أنه أخبره أنه قال لنافع مولى ابن عمر : إنه قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر إنه أفتى أن تؤتى النساء في أدبارهن قال : كذبوا عليّ ولكن سأحدثك كيف كان الأمر، إن ابن عمر عرض المصحف يوماً وأنا عنده حتى بلغ ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ ﴾ فقال : يا نافع، هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت : لا، قال إنا كنا معشر قريش نحبي النساء فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد، فآذاهن فكرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود إنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله :﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ ﴾، وهذا إسناد صحيح وإن كان قد نسب هذا القول إلى طائفة من فقهاء المدينة وغيرهم، وعزاه بعضهم إلى الإمام مالك في كتاب السر، وأكثر الناس ينكر أن يصح ذلك عن الإمام مالك رحمه الله، وقد وردت الأحاديث المروية من طرق متعددة، بالزجر عن فعله وتعاطيه، فقال رسول الله ﷺ :


الصفحة التالية
Icon