( الوجه الثاني ) : عن عروة عن عائشة أنها كانت تتأول هذه الآية يعني قوله :﴿ لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ ﴾ وتقول : هو الشيء يحلف عليه أحدكم لا يريد منه إلا الصدق، فيكون على غير ما حلف عليه. وعن عطاء عن عائشة قالت : هو قوله : لا والله، وبلى والله، وهو يرى أنه صادق ولا يكون كذلك. ( أقوال أُخر ) : قال عبد الرزاق عن إبراهيم : هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينساه، وقال زيد بن أسلم : هو قول الرجل : أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا، أخرجني الله من مالي إن لم آتك غدا فهو هذا، قال طاووس عن ابن عباس : لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان. وعن ابن عباس قال : لغو اليمين أن تحرم ما أحل الله لك فذلك ما ليس عليك فيه كفارة وكذا روي عن سعيد بن جبير.
وقال أبو داود ( باب اليمين في الغضب ) : عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال : إن عدت تسألني عن القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة، فقال له عمر : إن الكعبة غنية عن مالك، كفِّر عن يمينك وكلم أخاك، سمعت رسول الله ﷺ يقول :« لا يمين عليك ولا نذر في معصية الربّ عزّ وجلّ ولا في قطيعة الرحم ولا فيما لا تملك » وقوله :﴿ ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾، قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد : هو أن يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب. قال مجاهد وغيره : وهي كقوله تعالى :﴿ ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان ﴾ [ المائدة : ٨٩ ] الآية، ﴿ والله غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ أي غفور لعباده ﴿ حَلِيمٌ ﴾ عليهم.


الصفحة التالية
Icon