[ الطلاق : ٧ ]، قال الضحاك : إذا طلق زوجته وله منها ولد، فأرضعت له ولده وجب على الوالد نفقتها وكسوتها بالمعروف.
وقوله تعالى :﴿ لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ﴾ أي بأن تدفعه عنها لتضر أباه بتربيته، ولكن ليس لها دفعه إذا ولدته حتى تسقيه اللبن الذي لا يعيش بدون تناوله غالباً، ثم بعد هذا لها دفعه عنها إذا شاءت، ولكن إن كانت مضارة لأبيه فلا يحل لها ذلك، كما لا يحل له انتزاعه منها لمجرد الضرار لها ولهذا قال :﴿ وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ ﴾ أي بأن يريد أن ينتزع الولد منها إضراراً بها قاله مجاهد وقتادة.
وقوله تعالى :﴿ وَعَلَى الوارث مِثْلُ ذلك ﴾ قيل : في عدم الضرار لقريبه، قاله مجاهد والضحاك، وقيل : عليه مثل ما على والد الطفل من الانفاق على والدة الطفل، والقيام بحقوقها وعدم الإضرار بها وهو قول الجمهور، وقد استقصى ذلك ابن جرير في تفسيره، وقد استدل بذلك من ذهب من الحنفية والحنبلية إلى وجوب نفقة الأقارب بعضهم على بعض، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وجمهور السلف، ويرجح ذلك بحديث الحسن عن سمرة مرفوعاً :« من ملك ذا رحم محرم عتق عليه » وقد ذكر أن الرضاعة بعد الحولين ربما ضرت الولد إما في بدنه أو في عقله.
وقوله تعالى :﴿ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ﴾ أي فإن اتفق والد الطفل على فطامه قبل الحولين، ورأيا في ذلك مصلحة له، وتشاوراً في ذلك وأجمعا عليه، فلا جناح عليهما في ذلك، فيؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر، وهذا فيه احتياط للطفل، وإلزام للنظر في أمره، وهو من رحمة الله بعباده، حيث حجر على الوالدين في تربية طفلهما، وأرشدهما إلى ما يصلحهما ويصلحه كما قال في سورة الطلاق :﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أخرى ﴾ [ الآية : ٦ ].
وقوله تعالى :﴿ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تسترضعوا أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بالمعروف ﴾ أي إذا اتفقت الوالدة والوالد على أن يستلم منها الولد، إما لعذر منها أو لعذر منه، فلا جناح عليهما في بذله ولا عليه في قبوله منها إذا سلمها أجرتها الماضية بالتي هي أحسن، واسترضع لولده غيرها بالأجرة بالمعروف، وقوله :﴿ واتقوا الله ﴾ أي في جميع أحوالكم ﴿ واعلموا أَنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ أي فلا يخفى عليه شيء من أحوالكم وأقوالكم.