وقد استدلوا على وجوب السكنى في منزل الزوج بما رواه مالك في موطئه أن « ( الفريعة بنت مالك بن سنان ) وهي أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أَعْبدٍ له أَبَقوا حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه قالت : فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة، فقالت : فقال رسول الله ﷺ :» نعم «، قالت : فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله ﷺ أو أمر بي فنوديت له، فقال :» كيف قلت «؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي، فقال :» أمكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله «، قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً »، قالت : فلما كان ( عثمان بن عفان ) أرسل إليَّ فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به.
وقوله تعالى :﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بالمعروف حَقّاً عَلَى المتقين ﴾، لما نزل قوله تعالى :﴿ مَتَاعاً بالمعروف حَقّاً عَلَى المحسنين ﴾ [ البقرة : ٢٣٦ ] قال رجل : إن شئت أحسنت ففعلت وإن شئت لم أفعل فأنزل الله هذه الآية :﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بالمعروف حَقّاً عَلَى المتقين ﴾ وقد استدل بهذه الأية من ذهب من العلماء إلى وجوب المتعة لكل مطلقة سواء كانت مفوضة أو مفروضاً لها أو مطلقة قبل المسيس، أو مدخولاً بها، وهو قول عن الشافعي رحمه الله، واختاره ابن جرير ومن لم يوجبها مطلقاً يخصص من هذا العموم مفهوم قوله تعالى :﴿ لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النسآء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الموسع قَدَرُهُ وَعَلَى المقتر قَدَرُهُ مَتَاعاً بالمعروف حَقّاً عَلَى المحسنين ﴾ [ البقرة : ٢٣٦ ].
وقوله تعالى :﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ ﴾ أي في إحلاله وتحريمه وفروضه وحدوده فيما أمركم به ونهاكم عنه، بيَّنه ووضحه وفسَّره، ولم يتركه مجملاً في وقت احتياجكم إليه، ﴿ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ أي تفهمون وتتدبرون.


الصفحة التالية
Icon