وقوله تعالى :﴿ مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ﴾ يحث تعالى عباده على الإنفاق في سبيل الله، وقد كرر تعالى هذه الآية في كتابه العزيز في غير موضع، وفي حديث النزول أنه يقول تعالى :« من يقرض غير عديم ولا ظلوم »، وعن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت ﴿ مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ﴾ قال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول الله وإن الله عزّ وجلّ ليريد منا القرض؟ قال :« نعم يا أبا الدحداح » قال : أرني يدك يا رسول الله! قال، فناوله يده قال : فإني قد أقرضت ربي عزّ وجلّ حائطي - قال : وحائط له فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها - قال : فجاء أبو الدحداح فناداها : يا أم الدحداح، قالت : لبيك، قال : اخرجي فقد أقرضته ربي عزّ وجلّ. وقوله :﴿ قَرْضاً حَسَناً ﴾ روي عن عمر وغيره من السلف هو النفقة في سبيل الله، وقيل : هو النفقة على العيال، وقيل : هو التسبيح والتقديس وقوله :﴿ فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ﴾ كما قال تعالى :﴿ مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ ﴾ [ البقرة : ٢٦١ ] الآية، وسيأتي الكلام عليها. وعن ابن عمر قال « لما نزلت :﴿ مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ ﴾ [ البقرة : ٢٦١ ] إلى آخرها فقال رسول الله :» رب زد أمتي «، فنزلت :﴿ مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ﴾، قال :» رب زد أمتي «، فنزلت :﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [ الزمر : ١٠ ] »، فالكثير من الله لا يحصى، وقوله :﴿ والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ ﴾ أي أنفقوا ولا تبالوا فالله هو الرزاق يضيق على من يشاء من عباده في الرزق ويوسعه على آخرين، له الحكمة والبالغة في ذلك ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ أي يوم القيامة.


الصفحة التالية
Icon