يخبر تعالى أنه يهدي من اتبع رضوانه سبل السلام، فيخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير، وأن الكافرين إنما وليهم الشيطان يزين لهم ما هم فيه من الجهالات والضلالات ويخرجونهم، ويحيدون بهم عن طريق الحق إلى الكفر والإفك ﴿ أولئك أَصْحَابُ النار هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾، ولهذا وحد تعالى لفظ ( النور ) وجمع ( الظلمات ) لأن الحق واحد، والكفر أجناس كثيرة وكلها باطلة كما قال :﴿ وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذلكم وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [ الأنعام : ١٥٣ ]، وقال تعالى :﴿ وَجَعَلَ الظلمات والنور ﴾ [ الأنعام : ١ ]، وقال تعالى :﴿ عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال ﴾ [ ق : ١٧، المعارج : ٣٧ ] إلى غير ذلك من الآيات التي في لفظها إشعار بتفرد الحق، وانتشار الباطل وتفرده وتشعبه.