وقال مجاهد :﴿ الْحِكْمَةَ ﴾ ليست بالنبوة ولكنه العلم والفقه والقرآن، وقال أبو العالية : الحكمة خشية الله، فإن خشية الله رأس كل حكمة، وقد روى ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعاً :« رأس الحكمة مخافة الله »، وقال أبو مالك : الحكمة السنّة. وقال زيد بن أسلم : الحكمة العقل. قال مالك : وإنه ليقع في قلبي أن الحكمة هو الفقه في دين الله، وأمر يدخله في القلوب من رحمته وفضله، ومما يبيّن ذلك أنك تجد الرجل عاقلاً في أمر الدنيا إذا نظر فيها، وتجد آخر ضعيفاً في أمر دنياه عالماً بأمر دينه بصيراً به، يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا، فالحكمة : الفقه في دين الله. وقال السُّدي : الحكمة النبوة. والصحيح أن الحكمة لا تختص بالنبوة بل هي أعم منها وأعلاها النبوة، والرسالة أخص، ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبع، كما جاء في بعض الأحاديث :« من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين كتفيه غير أنه لا يوحى إليه » وقال ﷺ :« لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها ».
وقوله تعالى :﴿ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألباب ﴾ أي وما ينتفع بالموعظة والتذكار إلا من له لب وعقل، يعي به الخطاب ومعنى الكلام.