« إن الحلال بيِّن، والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه » وفي السنن عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :« دع ما يريبك إلى ما لا يريبك »، وفي الحديث الآخر :« الإثم ما حاك في القلب، وترددت فيه النفس، وكرهت أن يطلع عليه الناس » وفي رواية :« استفتِ قلبَك وإن أفتاك الناس وأفتوك » وقال ابن عباس : آخر ما نزل على رسول الله ﷺ آية الربا، وعن أبي سعيد الخدري قال : خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال :( إني لعلِّي أنهاكم عن أشياء تصلح لكم، وآمركم باشياء لا تصلح لكم، وإن من آخر القرآن نزولاً آية الربا، وإنه قد مات رسول الله ﷺ ولم يبينه لنا، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم ). وعن النبي ﷺ قال :« الربا ثلاثة وسبعون باباً » وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :« الربا سبعون جزءاً أيسرها أن ينكح الرجل أمه »، وقال الإمام أحمد عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال :« » يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا «. قال قيل له : الناس كلهم؟ قال :» من لم يأكله منهم ناله من غباره « ».
ومن هذا القبيل تحريم الوسائل المفضية إلى المحرمات الحديث الذي روي عن عائشة، قالت :( لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا قرأها رسول الله ﷺ على الناس ثم حرم التجارة في الخمر ) قال بعض من تكلم على هذا الحديث من الأئمة : لما حرم الربا ووسائله حرم الخمر وما يفضي إليه من تجارة ونحو ذلك، كما قال عليه السلام في الحديث المتفق عليه :« لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها » وقوله ﷺ :« لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه » قالوا : وما يُشْهد عليه ويُكْتب. إلا إذا أظهر في صورة عقد شرعي ويكون داخله فاسداً، فالاعتبار بمعناه لا بصورته، لأن الأعمال بالنيات. وفي الصحيح :« إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم »، وقد صنف الإمام العلاّمة أبو العباس ( ابن تيمية ) كتاباً في إبطال التحليل، تضمن النهي عن تعاطي الوسائل المفضية إلى كل باطل، وقد كفى في ذلك وشفى، فرحمه الله ورضي عنه.


الصفحة التالية
Icon