قال قلت : آلله، قال : آلله؟ ثم قال : فأتى بصحيفته فمحاها بيده ثم قال : فإن وجدت قضاء فاقضني، وإلا فأنت في حل، فأشهدُ : أبصرَ عيناي هاتان - ووضع أصبعيه على عينيه - وسمع أذناي هاتان ووعاه قلبي - وأشار إلى نياط قلبه - رسول الله ﷺ وهو يقول :« من أنظر معسراًَ أو وضع عنه أظله الله في ظله ».
حديث آخر : عن ابن عباس قال : خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد وهو يقول بيده هكذا - وأومأ أبو عبد الرحمن بيده إلى الأرض - :« من أنظر معسراً أو وضع عنه وقاه الله من فيح جهنم، ألا إن عمل الجنة حَزْن بربوة - ثلاثاً - ألا إن عمل النار سهل بسهوة، والسعيد من وقي الفتن وما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد، ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيماناً ».
ثم قال تعالى يعظ عباده ويذكرهم وزوال الدنيا وفناء ما فيها من الأموال وغيرها، وإتيان الآخرة والرجوع إليه تعالى، ومحاسبته تعالى خلقه على ما عملوا ومجازاته إياهم بما كسبوا من خير وشر ويحذرهم عقوبته فقال :﴿ واتقوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾. وقد روي أن هذه الآية آخر آية نزلت من القرآن العظيم، فقال سعيد بن جبير : آخر ما نزل من القرآن كله :﴿ واتقوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾، وعاش النبي بعد نزول هذه الآية تسع ليال، ثم مات يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول. وعن عبد الله بن عباس قال : آخر شيء نزل من القرآن :﴿ واتقوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ وقال ابن جريج، قال ابن عباس : آخر آية نزلت :﴿ واتقوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله ﴾ الآية. قال ابن جريج : يقولون إن النبي ﷺ عاش بعدها تسع ليال وبدىء يوم السبت ومات يوم الاثنين.


الصفحة التالية
Icon