﴿ لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ [ البقرة : ٢٨٦ ] إلى آخر السورة، قال ابن عباس فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها، وصار الأمر إلى أن قضى الله عزّ وجلّ أن للنفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت في القول والفعل.
طريق أخرى : عن سالم أن أباه قرأ :﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله ﴾ فدمعت عيناه، فبلغ صنيعه ابن عباس فقال : يرحم الله أبا عبد الرحمن لقد صنع كما صنع أصحاب رسول الله ﷺ حين أنزلت فنسختها الآية التي بعدها :﴿ لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ [ البقرة : ٢٨٦ ]، وقد ثبت بما رواه الجماعة في كتبهم الستة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ :« إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدّثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل ».
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :« قال الله إذا همَّ عبيد بسيئة فلا تكتبوها عليه، فإن عملها فاكتبوها سيئة، وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشراً » وقال رسول الله ﷺ :« إذا أحسن أحد إسلامه فإن له بكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكل سيئة تكتب بمثلها حتى يلقى الله عزّ وجلّ » وقال مسلم عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ فيما يروي عن ربه تعالى قال :« إن الله كتب الحسنات والسيئات - ثم بيَّن ذلك - فمن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همَّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف أضعاف كثيرة، وإن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة وإن هم بها فعملها كتبها الله عنهد سيئة واحدة » وروي عن أبي هريرة قال :« جاء ناس من أصحاب رسول الله ﷺ فسألوه فقالوا : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال :» وقد وجدتموه؟ « قالوا : نعم، قال :» ذاك صريح الإيمان «. وسئل رسول الله عن الوسوسة، قال :» تلك صريح الإيمان «.
وروي ابن جرير عن مجاهد والضحّاك أنه قال : هي محكمة لم تنسخ، واختار ابن جرير ذلك واحتج على أنه لا يلزم من المحاسبة المعاقبة، وأنه تعالى قد يحاسب ويغفر، وقد يحاسب ويعاقب، بالحديث الذي رواه قتادة عن صفوان بن محرز قال : بينما نحن نطوف بالبيت مع عبد الله بن عمر وهو يطوف إذا عرض له رجل فقال : يا ابن عمر، ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في النجوى؟ قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :