ثم قال تعالى مرشداً عباده إلى سؤاله وقد تكفل لهم بالإجابة كما أرشدهم وعلَّمهم أن يقولوا :﴿ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ أي إن تركنا فرضنا على جهة النسيان، أو فعلنا حراماً كذلك، أو أخطأنا أي الصواب في العمل جهلاً منه بوجهه الشرعي. وعن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :« إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » وعن أم الدرداء عن النبي ﷺ قال :« إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث : الخطأ، والنسيان والاستكراه » قال أبو بكر فذكرت ذلك للحسن، فقال : أجل أما تقرأ بذلك قرآنا :﴿ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾. وقوله تعالى :﴿ رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذين مِن قَبْلِنَا ﴾ أي لا تكلفنا من الأعمال الشاقة وإن أطقناها، كما شرعته للأمم الماضية قلنا من الأغلال والآصار، التي كانت عليهم التي بعثت نبيك محمداً ﷺ نبي الرحمة بوضعه، في شرعه الذي أرسلته به من الدين الحنيفي السهل السمح. وجاء في الحديث من طرق عن رسول الله ﷺ أنه قال :« بعثت بالحنيفية السمحة ».
وقوله تعالى :﴿ رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ أي من التكليف والمصائب والبلاء لا تبتلنا بما لا قبل لنا به، وقد قال مكحول في قوله :﴿ رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ قال : العزبة والغلمة.
وقوله تعالى :﴿ واعف عَنَّا ﴾ أي فيما بيننا وبينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا، ﴿ واغفر لَنَا ﴾ أي فيما بيننا وبين عبادك فلا تظهرهم على مساوينا وأعمالنا القبيحة، ﴿ وارحمنآ ﴾ أي فيما يستقبل فلا توقعنا بتوفيقك في ذنب آخر، ولهذا قالوا : إن المذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء : أن يعفو الله عنه فيما بينه وبينه، وأن يستره عن عباده فلا يفضحه به بينهم، وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره.
وقوله تعالى :﴿ أَنتَ مَوْلاَنَا ﴾ أي أنت ولينا وناصرنا وعليك توكلنا، وأنت المستعان وعليك التكلان، ولا حول لنا ولا قوة إلا بك ﴿ فانصرنا عَلَى القوم الكافرين ﴾ أي الذين جحدوا دينك وأنكروا وحدانيتك ورسالة نبيك، وعبدوا غيرك وأشركوا معك من عبادك، فانصرنا عليهم.
قال ابن جرير عن أبي إسحاق : إن معاذاً رضي الله عنه كان إذا فرغ من هذه السورة ﴿ فانصرنا عَلَى القوم الكافرين ﴾ قال : آمين.