وقوله تعالى :﴿ وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله ﴾ أي لا يغفرها أحد سواه، وقوله :﴿ وَلَمْ يُصِرُّواْ على مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ أي تابوا من ذنوبهم ورجعوا إلى الله عزّ وجلّ عن قريب، ولم يستمروا على المعصية ويصروا عليها غير مقلعين عنها، ولو تكرر منهم الذنب تابوا منه، كما قال رسول الله ﷺ :« ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة »، ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ أن من تاب تاب الله عليه وهذا كقوله تعالى :﴿ أَلَمْ يعلموا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ ﴾ [ التوبة : ١٠٤ ]، وكقوله :﴿ وَمَن يَعْمَلْ سواءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ [ النساء : ١١٠ ] ونظائر هذا كثيرة جداً. ثم قال تعالى بعد وصفهم بما وصفهم به :﴿ أولئك جَزَآؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ﴾ أي جزاؤهم على هذه الصفات ﴿ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار ﴾ أي من أنواع المشروبات، ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ أي ماكثين فيها، ﴿ وَنِعْمَ أَجْرُ العاملين ﴾ يمدح تعالى الجنة.


الصفحة التالية
Icon