﴿ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحق كَمَنْ هُوَ أعمى ﴾ [ الرعد : ١٩ ]، كقوله :﴿ أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الحياة الدنيا ﴾ [ القصص : ٦١ ] الآية. ثم قال تعالى :﴿ هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ الله ﴾ قال الحسن البصري : يعني أهل الخير وأهل الشر درجات، وقال أبو عبيدة والكسائي : منازل، يعني متفاوتون في منازلهم، درجاتهم في الجنة ودركاتهم في النار، كقوله تعالى :﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ ﴾ [ الأنعام : ١٣٢، الأحقاف : ١٩ ] الآية ولهذا قال تعالى :﴿ والله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾، أي وسيوفيهم إياها، لا يظلمهم خيراً ولا يزيدهم شراً، بل يجازي كل عامل بعمله. وقوله تعالى :﴿ لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى المؤمنين إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ أي من جنسهم ليتمكنوا من مخاطبته وسؤاله ومجالسته والانتفاع به، كما قال تعالى :﴿ قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ ﴾ [ الكهف : ١١٠، فصلت : ٦ ] الآية، وقال تعالى :﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام وَيَمْشُونَ فِي الأسواق ﴾ [ الفرقان : ٢٠ ]، وقال تعالى :﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ القرى ﴾ [ يوسف : ١٠٩ ]، وقال تعالى :﴿ يَامَعْشَرَ الجن والإنس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ ﴾ [ الأنعام : ١٣٠ ] ؟ فهذا أبلغ في الامتنان أن يكون الرسول إليهم منهم، بحيث يمكنهم مخاطبته ومراجعته في فهم الكلام عنه، ولهذا قال تعالى :﴿ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ﴾ يعني القرآن ﴿ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ أي يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لتزكوا نفوسهم، وتطهر من الدنس والخبث الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم، ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الكتاب والحكمة ﴾ يعني القرآن والسنّة، ﴿ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ ﴾ أي من قبل هذا الرسول، ﴿ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ﴾ أي لفي غي وجهل ظاهر جلي بيِّن لكل واحد.


الصفحة التالية
Icon