« أعلمت أن الله أحيا أباك فقال له : تمنَّ، فقال له : أردُّ إلى الدنيا فأقتل فيك مرة أخرى، قال : إني قضيت أنهم إليها لا يرجعون » وقال البخاري، عن ابن المنكدر، سمعت جابراً قال : لما قتل أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب رسول الله ﷺ ينهوني والنبي ﷺ لم ينه، فقال النبي ﷺ :« لا تبكيه - أو ما تبكيه - ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع ».
( حديث آخر ) : عن ابن عباس قال، قال رسول الله ﷺ :« لما أصيب إخوانكم يوم أُحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم، وحسن مقيلهم، قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله عزّ وجلّ : أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله هذه الآيات :﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ وما بعدها ».
( حديث آخر ) : عن طلحة بن خراش الأنصاري قال :« سمعت جابر بن عبد الله قال : نظر إليّ رسول الله ﷺ ذات يوم فقال :» يا جابر مالي أراك مهتماً؟ « قلت : يا رسول الله استشهد أبي وترك ديناً عليه، قال، فقال :» ألا أخبرك ما كلم الله أحداً قط إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحاً « قال علي : والكفاح المواجهة. » قال سلني أعطك قال : أسألك أن أرد إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية فقال الرب عزّ وجلّ إنه قد سبق مني القول أنهم إليها لا يرجعون، قال : أي رب فأبلغ من ورائي فأنزل الله :﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً ﴾ الآية « ».
وقد روينا في مسند الإمام أحمد حديثاً فيه البشارة لكل مؤمن بأن روحه تكون في الجنة تسرح أيضاً فيها وتأكل من ثمارها وترى ما فيها من النضرة والسرور، وتشاهد ما أعد الله لها من الكرامة، وهو بإسناد صحيح عزيز عظيم اجتمع فيه ثلاثة من الأئمة الأربعة ( أصحاب المذاهب المتبعة ) فإن الإمام أحمد رحمه الله رواه عن محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله، عن مالك بن أنَس الأصبحي رحمه الله، عن الزهري عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ :« نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه » قوله :« يعلق » أي يأكل.