وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج ذات ليلة بعدما مضى ليل فنظر إلى السماء، وتلا هذه الآية :﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض واختلاف اليل والنهار لآيَاتٍ لأُوْلِي الألباب ﴾ إلى آخر السورة، ثم قال :« اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً، وعن يميني نوراً، وعن شمالي نوراً، ومن بين يدي نوراً، ومن خلفي نوراً، ومن فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، وأعظم لي نوراً يوم القيامة ».
وعن عطاء قال :« انطلقت أنا وابن عمر وعبيد بن عمير إلى عائشة رضي الله عنها، فدخلنا عليها وبيننا وبينها حجاب، فقالت : يا عبيد ما يمنعك من زيارتنا، قال : قول الشاعر ( زر غباً تزدد حباً )، فقال ابن عمر : ذرينا أخبرينا بأعجب ما رأيتيه من رسول الله ﷺ !؟ فبكت وقالت : كل أمره كان عجباً، أتاني في ليلتي حتى مس جلده جلدي ثم قال » ذريني أتعبد لربي عزّ وجلّ «، قالت، فقلت : والله إني لأحب قربك، وإني أحب أن تعبد ربك، فقام إلى القربة فتوضأ ولم يكثر صب الماء، ثم قام يصلي فبكى حتى بلّ لحيته، ثم سجد فبكى حتى بل الأرض، ثم اضطجع على جنبه فبكى حتى إذا أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح، قالت، فقال : يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال :» ويحك يا بلال وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل الله عليّ في هذه الليلة :﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض واختلاف اليل والنهار لآيَاتٍ لأُوْلِي الألباب ﴾ «، ثم قال :» ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها « ».