« إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم يكن له حسنة » وقال الحسن وقتادة :﴿ وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ﴾ يعني الجنة، نسأل الله رضاه والجنة. وروى ابن أبي حاتم عن أبي عثمان قال، قلت : يا أبا هريرة سمعت إخواني بالبصرة يزعمون أنك تقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول :« إن الله يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة »، فقال أبو هريرة : والله بل سمعت نبي الله ﷺ يقول :« إن الله يجزي بالحسنة ألفي ألف حسنة »، ثم تلا هذه الآية :﴿ فَمَا مَتَاعُ الحياة الدنيا فِي الآخرة إِلاَّ قَلِيلٌ ﴾ [ التوبة : ٣٨ ]، وقوله تعالى :﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً ﴾ يقول تعالى مخبراً عن هول يوم القيامة وشدة أمره وشأنه فكيف يكون الأمر والحال يوم القيامة، حين يجيء من كل أمة بشهيد يعني الأنبياء عليهم السلام، كما قال تعالى :﴿ وَأَشْرَقَتِ الأرض بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الكتاب وَجِيءَ بالنبيين والشهدآء ﴾ [ الزمر : ٦٩ ] الآية. وقال تعالى :﴿ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ [ النحل : ٨٩ ] الآية. روى البخاري عن عبد الله بن مسعود قال :« قال لي رسول الله ﷺ :» اقرأ عليَّ « فقلت : يا رسول الله آقرا عليك وعليك أنزل؟ » قال : نعم، إني أحب أن أسمعه من غيري «. فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية :﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً ﴾ ؟ فقال :» حسبك الآن « فإذا عيناه تذرفان ».
وقوله تعالى :﴿ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرسول لَوْ تسوى بِهِمُ الأرض وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً ﴾ أي لو انشقت وبلعتهم مما يرون من أهوال الموقف وما يحل بهم من الخزي والفضيحة والتوبيخ، كقوله :﴿ يَوْمَ يَنظُرُ المرء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾ [ النبأ : ٤٠ ] الآية. وقوله :﴿ وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً ﴾ إخبار عنهم بأنهم يعترفون بجميع ما فعلوه ولا يكتمون منه شيئاً، عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى ابن عباس، فقال له : سمعت الله عزَّ وجلَّ يقول - يعني إخباراً عن المشركين يوم القيامة - إنهم قالوا :﴿ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ [ الأنعام : ٢٣ ]، وقال في الآية الأخرى ﴿ وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً ﴾، فقال ابن عباس : أما قوله :﴿ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ [ الأنعام : ٢٣ ] فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام، قالوا : تعالوا فلنجحد فقالوا :﴿ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ [ الأنعام : ٢٣ ] فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم ﴿ وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً ﴾. وقال عبد الرزاق عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : أشياء تختلف عليَّ في القرآن، قال ما هو، أشك في القرآن؟ قال : ليس هو بالشك، ولكن اختلاف.


الصفحة التالية
Icon