وعن عائشة، قالت : جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله! إنك لأحب إليَّ من نفسي، وأحب إليَّ من أهلي، وأحب إليَّ من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلتَ الجنة رفعتَ مع النبييّن، وإن دخلتُ الجنة خشيت أن لا أراك، فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى نزلت عليه ﴿ وَمَن يُطِعِ الله والرسول فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً ﴾.
وثبت في صحيح مسلم « عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال : كنت أبيت عند النبي ﷺ فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي : سل فقلت : يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة، فقال :» أو غير ذلك «؟ قلت : هو ذاك، قال :» فأعني على نفسك بكثرة السجود « وقال الإمام أحمد عن عمرو بن مرة الجهني، قال :» جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله؛ وصليت الخمس، وأديت زكاة مالي، وصمت شهر رمضان، فقال رسول الله ﷺ :« من مات على ذلك كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا - ونصب أصبعيه - ما لم يعقَّ والديه » تفرد به أحمد. وروى الترمذي عن أبي سعيد قال، قال رسول الله ﷺ :« التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء » وقد ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة أن رسول الله ﷺ سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، فقال :« المرء مع من أحب » قال أنس : فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث، وفي رواية عن أنس أنه قال : إني لأحب رسول الله ﷺ وأحب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وأرجوا أن الله يبعثني معهم، وإن لم أعمل كعملهم. قال الإمام مالك بن أنس عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ :« » إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم «، قالوا : يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال :» بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدَّقوا المرسلين « قال تعالى :﴿ ذلك الفضل مِنَ الله ﴾ أي من عند الله برحمته، وهو الذي أهلهم لذلك لا بأعمالهم، ﴿ وكفى بالله عَلِيماً ﴾ أي هو عليم بمن يستحق الهداية والتوفيق.


الصفحة التالية
Icon