« جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : السلام عليك يا رسول الله، فقال :» وعليك السلام ورحمة الله « ثم جاء آخر فقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله؛ فقال له رسول الله ﷺ :» وعليك السلام ورحمة الله وبركاته «، ثم جاء آخر فقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال له :» وعليك « فقال له الرجل : يا نبي الله بأبي أنت وأمي : أتاك فلان وفلان فسلما عليك فرددت عليهم أكثر مما رددت علي؟ فقال :» إنك لم تدع لنا شيئاً، قال الله تعالى :﴿ وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ﴾ فرددناها عليك « ».
وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا زيادة في السلام على هذه الصفة [ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ]، إذا لو شرع أكثر من ذلك لزاده رسول الله ﷺ، وقال الإمام أحمد عن عمران بن حصين أن رجلاً جاء إلى رسول الله ﷺ فقال : السلام عليكم يا رسول الله فرد عليه ثم جلس، فقال :« عشر » ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله يا رسول الله فرد عليه ثم جلس فقال « عشرون » ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه، ثم جلس فقال :« ثلاثون ». وقال ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : من سلّم عليك من خلق الله فاردد عليه، وإن كان مجوسياً ذلك بأن الله يقول :﴿ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ﴾ وقال فأما أهل الذمة فلا يُبدأون بالسلام ولا يزادون بل يرد عليهم بما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال :« إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليكم فقل وعليك » وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :« لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه »، وقال الحسن البصري : السلام تطوع والرد فريضة، وهذا الذي قاله هو قول العلماء قاطبة أن الرد واجب على من سلم عليه فيأثم إن لم يفعل، لأنه خالف أمر الله في قوله :﴿ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ﴾ وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو داود بسنده إلى أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ :« والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم ».
وقوله تعالى :﴿ الله لا إله إِلاَّ هُوَ ﴾ إخبار بتوحيده وتفرده بالإلهية لجميع المخلوقات وتضمن قسماً لقوله :﴿ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلى يَوْمِ القيامة لاَ رَيْبَ فِيهِ ﴾ هذه الام موطئة للقسم فقوله الله لا إله إلا هو خبر وقسم أنه سيجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيجازي كل عامل بعمله وقوله تعالى :﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثاً ﴾ أي لا أحد أصدق منه في حديثه وخبره ووعده ووعيده، فلا إله إلا هو ولا رب سواه.


الصفحة التالية
Icon