[ الحشر : ٧ ].
وقال ابن عباس في رواية عنه ومجاهد والضحاك في قوله :﴿ وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله ﴾ يعني دين الله عزَّ وجلَّ وهذا كقوله :﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ الله التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ﴾ [ الروم : ٣٠ ] على قول من جعل ذلك أمراً أي لا تبدلوا فطرة الله ودعوا الناس على فطرتهم كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ :« كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه؛ أو يمجسانه كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء هل تجدون بها من جدعاء » ؟ وفي صحيح مسلم عن عياض بن حماد قال، قال رسول الله ﷺ :« قال الله عزَّ وجلَّ : إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم » ثم قال تعالى :﴿ وَمَن يَتَّخِذِ الشيطان وَلِيّاً مِّن دُونِ الله فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً ﴾ أي فقد خسر الدنيا والآخرة وتلك خسارة لا جبر لها ولا استدراك لفائتها.
وقوله تعالى :﴿ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشيطان إِلاَّ غُرُوراً ﴾ وهذا إخبار عن الواقع فإن الشيطان يعد أولياءه ويمنيهم بأنهم هم الفائزون في الدنيا والآخرة، وقد كذب وافترى في ذلك، ولهذا قال الله تعالى :﴿ وَمَا يَعِدُهُمُ الشيطان إِلاَّ غُرُوراً ﴾، كما قال تعالى مخبراً عن إبليس يوم المعاد :﴿ وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِيَ الأمر إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ ﴾ [ إبراهيم : ٢٢ ] إلى قوله :﴿ إِنَّ الظالمين لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [ إبراهيم : ٢٢ ]. وقوله :﴿ أولئك ﴾ أي المستحسنون له فيما وعدهم ومنَّاهم ﴿ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ﴾ أي مصيرهم ومآلهم يوم القيامة ﴿ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً ﴾ أي ليس لهم عنها مندوحة ولا مصرف، ولا خلاص، ولا مناص، ثم ذكر تعالى حال السعداء والأتقياء وما لهم من الكرامة التامة فقال تعالى :﴿ والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات ﴾ [ النساء : ٥٧ ] أي صدقت قلوبهم وعملت جوارحهم بما أمروا به من الخيرات، وتركوا ما نهو عنها من المنكرات ﴿ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار ﴾ [ النساء : ٥٧ ] أي يصرفونها حيث شاءوا وأين شاءوا ﴿ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ﴾ أي بلا زوال ولا انتقال ﴿ وَعْدَ الله حَقّاً ﴾ أي هذا وعد من الله ووعد الله معلوم حقيقة أنه واقع لا محالة، ولهذا أكده بالمصدر الدال على تحقيق الخبر وهو قوله ﴿ حَقَاً ﴾ ثم قال تعالى :﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلاً ﴾ ؟ أي لا أحد أصدق منه قولاً أي خبراً لا إله إلا هو ولا رب سواه وكان رسول الله ﷺ يقول في خطبته :« إن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هديُ محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ».