« أبغض الحلال إلى الله الطلاق ».
وقوله تعالى :﴿ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ﴾، وإن تتجشموا مشقة الصبر على ما تكرهون منهن، وتقسموا لهن أسوة أمثالهن فإن الله عالم بذلك وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء، وقوله تعالى :﴿ وَلَن تستطيعوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النسآء وَلَوْ حَرَصْتُمْ ﴾ أي لن تستطيعوا أيها الناس أن تساووا بين النساء من جميع الوجوه، فإنه وإن وقع القسم الصوري ليلة وليلة فلا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع كما قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك. وجاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن عبد الله بن يزيد عن عائشة، قالت : كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول :« اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك »، يعني القلب. وقوله :﴿ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الميل ﴾ أي فإذا ملتم إلى واحدة منهن فلا تبالغوا في الميل بالكلية ﴿ فَتَذَرُوهَا كالمعلقة ﴾ أي فتبقى هذه الأخرى معلقة، قال ابن عباس وآخرون : معناه لا ذات زوج ولا مطلقة؛ وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :« من كانت له امرأتان فمال إلى أحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط ».
وقوله تعالى :﴿ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ أي وإن أصلحتم في أموركم، وقسمتم بالعدل فيما تملكون، واتقيتم الله في جميع الأحوال غفر الله لكم ما كان من ميل إلى بعض النساء دون بعض، ثم قال تعالى :﴿ وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ الله كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ الله وَاسِعاً حَكِيماً ﴾ وهذه هي الحالة الثالثة : وهي حالة الفراق : وقد أخبر الله تعالى أنهما إذا تفرقا فإن الله يغنيه عنها ويغنيها عنه، بأن يعوضه الله من هو خير له منها ويعوضها عنه بمن هو خير لها منه، ﴿ وَكَانَ الله وَاسِعاً حَكِيماً ﴾ أي واسع الفضل عظيم المن حكيماً في جميع أفعاله وأقداره وشرعه.


الصفحة التالية
Icon