وقال ابن جرير عن مجاهد : صلبوا رجلاً شبه بعيسى ورفع الله عزَّ وجلَّ عيسى إلى السماء حياً، واختار ابن جرير أن شبه عيسى ألقي على جميع أصحابه.
وقوله تعالى :﴿ وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكتاب إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ القيامة يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ﴾ قال ابن جرير : اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم معنى ذلك :﴿ وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكتاب إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ يعني قبل موت عيسى، يوجه ذلك إلى أن جميعهم يصدقون به إذا نزل لقتل الدجال، فتصير الملل كلها واحدة، وهي ملة ( الإسلام الحنيفية ) دين إبراهيم عليه السلام. عن ابن عباس ﴿ وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكتاب إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ قال : قبل موت عيسى بن مريم عليه السلام، وقال أبو مالك في قوله :﴿ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ قال : ذلك عند نزول عيسى وقبل موت عيسى بن مريم عليه السلام لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به وقال : الحسن : قبل موت عيسى والله إنه لحي الآن عند الله ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون. قال ابن جرير وقال آخرون يعني بذلك ﴿ وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكتاب إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ ﴾ بعيسى قبل موت صاحب الكتاب لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه. قال ابن عباس في الآية : لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى. وعن مجاهد : كل صاحب كتاب يؤمن بعيسى قبل موته! قبل موت صاحب الكتاب.
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿ وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكتاب إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ قال : هي في قراءة أبيّ ( قبل موتهم ) ليس يهودي يموت أبداً حتى يؤمن بعيسى، قيل لابن عباس : أرأيت إن خر من فوق بيت؟ قال : يتكلم به في الهويّ قيل : أرأيت إن ضربت عنق أحدهم قال : يلجلج بها لسانه، فهذه كلها أسانيد صحيحة إلى ابن عباس، وكذا صح عن مجاهد وعكرمة وابن سيرين وبه يقول الضحاك وقال السدي وحكاه عن ابن عباس، ونقل قراءة ( أبيّ بن كعب ) قبل موتهم. قال ابن جرير، وقال آخرون معنى ذلك : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد ﷺ قبل موت الكتاب. قال عكرمة : لا يموت النصراني ولا اليهودي حتى يؤمن بمحمد ﷺ.
ثم قال ابن جرير : وأولى هذه الأقوال بالصحة القول الأول، وهو أنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى عليه السلام إلا آمن به قبل موت عيسى عليه السلام.


الصفحة التالية
Icon