وقوله :﴿ فَإِن كَانَتَا اثنتين فَلَهُمَا الثلثان مِمَّا تَرَكَ ﴾، أي فإن كان لمن يموت كلالة أختان فرض لهما الثلثان وكذا ما زاد على الأختين في حكمهما، ومن هاهنا أخذ الجماعة حكم البنتين كما استفيد حكم الأخوات من البنات في قوله :﴿ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثنتين فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ﴾ [ النساء : ١١ ]. وقوله :﴿ وَإِن كانوا إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين ﴾ هذا حكم العصبات من البنين وبني البنين والأخوة إذا اجتمع ذكورهم وإناثهم أعطي الذكر مثل حظ الأنثيين.
وقوله تعالى :﴿ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ ﴾ أي يفرض لكم فرائضه، ويحد لكم حدوده، ويوضح لكم شرائعه. وقوله :﴿ أَن تَضِلُّواْ ﴾ أي لئلا تضلوا عن الحق بعد البيان، ﴿ والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ أي هو عالم بعواقب الأمور ومصالحها وما فيها من الخير لعباده وما يستحقه كل واد من القرابات بحسب قربه من المتوفى. وقال ابن جرير عن سعيد ابن المسيب : أن عمر كتب في الجد والكلالة كتاباً فمكث يستخير الله يقول : اللهم إن علمت فيه خيراً فأمضه، حتى إذا طعن دعا بكتاب فمحى ولم يدر أحد ما كتب فيه، فقال : إني كنت كتبت كتاباً في الجد والكلالة، وكنت أتسخير الله فيه، فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه، قال ابن جرير وقد روي عن عمر رضي الله عنه. أنه قال : إني لأستحي أن أخالف فيه أبا بكر، وكان أبو بكر رضي الله عنه يقول : هو ما عدا الولد والوالد، وهذا الذي قاله الصديق عليه جمهور الصحابة والتابعين، وهو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وقول علماء الأمصار قاطبة، وهو الذي يدل عليه القرآن كما أرشد الله أنه قد بين ذلك ووضحه في قوله :﴿ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ والله أعلم.