، تفرد به أحمد.
( مسالة ) : فلو اقتص المجنى عليه من الجاني فمات من القصاص فلا شيء عليه عند مالك والشافعي وأحمد ابن حنبل، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وغيرهم. وقال أبو حنيفة : تجب الدية في مال المقتص. وقال عطاء : تجب الدية على عاقلة المقتص له. وقال ابن مسعود والنخعي : يسقط عن المقتص له قدر تلك الجراحة، ويجب الباقي في ماله. وقوله تعالى :﴿ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ﴾. قال ابن عباس : أي فمن عفا عنه وتصدق عليه فهو كفارة للمطلوب وأجر للطالب. وقال سفيان الثوري : فمن تصدق به فهو كفارة للجارح، وأجر المجروح على الله عزَّ وجلَّ. ( الوجه الثاني ) : قال ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله في قول الله عزَّ وجلَّ :﴿ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ﴾ قال : للمجروح. وقال ابن مسعود : يهدم عنه من ذنوبه بقدر ما تصدق به. وروى الإمام أحمد عن أبي السفر قال : كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار فاستعدى عليه معاوية فقال معاوية : إنا سنرضيه فألح الأنصاري، فقال معاوية : شأنك بصاحبك، وأبو الدرداء جالس، فقال أبو الدرداء : سمعت رسول الله ﷺ يقول :« ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيتصدق به إلاّ رفعه الله به درجة وحط به عنه خطيئة، فقال الأنصاري : فإني قد عفوت »، وهكذا رواه الترمذي. وعن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :« ما من رجل يجرح من جسده جراحه فيتصدق بها إلاّ كفر الله عنه مثل ما تصدق به »، رواه النسائي. وقوله :﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ الله فأولئك هُمُ الظالمون ﴾، قد تقدم عن طاووس وعطاء أنهما قالا : كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.


الصفحة التالية
Icon