« جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله إن لي موالي من يهود كثير عددهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود، وأتولى الله ورسوله، فقال عبد الله بن أبي : إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي، فقال رسول الله ﷺ لعبد الله بن أبي :» يا أبا الحباب ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه «، قال : قد قبلت »، فأنزل الله عزَّ وجلَّ :﴿ ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَآءَ ﴾ الآيتين. وقال محمد ابن إسحاق : لما حاربت بنو قينقاع رسول الله ﷺ تشبث بأمرهم ( عبد الله بن أبي ) وقام دونهم ومشى ( عبادة بن الصامت ) إلى رسول الله ﷺ، وكان أحد بني عوف بن الخزرج له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي، فجعلهم إلى رسول الله ﷺ وتبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم، وقال : يا رسول الله أبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم، ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة :﴿ ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ﴾ إلى قوله :﴿ وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ والذين آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون ﴾ [ المائدة : ٥٦ ]. وقال الإمام أحمد عن أسامة بن زيد قال : دخلت مع رسول الله ﷺ على عبد الله بن أبي نعوده، فقال له النبي ﷺ :« قد كنت أنهاك عن حبّ يهود »، فقال عبد الله : فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فمات، وكذا رواه أبو داود.