، وثبت في الصحيح :« » ما ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه « قالوا : وكيف يذل نفسه يا رسول الله؟ قال :» يتحمل من البلاء ما لا يطيق «، ﴿ ذلك فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ﴾ أي من اتصف بهذه الصفات فإنما هو من فضل الله عليه وتوفيقه له، ﴿ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ أي واسع الفضل عليم بمن يستحق ذلك ممن يحرمه إياه.
وقوله تعالى :﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ والذين آمَنُواْ ﴾ أي ليس اليهود بأوليائكم، بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين، وقوله :﴿ الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة ﴾ أي المؤمنون المتصفون بهذه الصفات من إقام الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام، وهي له وحده لا شريك له، وإيتاء الزكاة التي هي حق المخلوقين ومساعدة للمحتاجين من الضعفاء والمساكين، وأما قوله :﴿ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله :﴿ وَيُؤْتُونَ الزكاة ﴾ أي في حال ركوعهم، ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء. قال السدي : نزلت هذه الآية في جميع المؤمنين ولكن عليّ بن أبي طالب مر به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه، وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أن هذه الآيات نزلت في عبادة بن الصامت رضي الله عنه حين تبرأ من حلف اليهود، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله :﴿ وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ والذين آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون ﴾ كما قال تعالى :﴿ كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ * لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانوا آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أولئك كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمان ﴾ [ المجادلة : ٢١-٢٢ ] الآية. فكل من رضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين فهو مفلح في الدنيا والآخرة ومنصور في الدنيا والآخرة، ولهذا قال تعالى في هذه الآية الكريمة :﴿ وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ والذين آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون ﴾.